‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفريقيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفريقيا. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 30 يوليو 2013

ترجمة الإمام الشافعي


** توطئة :
هو أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ القرشي الهاشمي المكي (150 هـ - 204 هـ)، صاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلاميّ. ويُعَدّ مؤسّس علم أصول الفقه، وأول من وضع كتابًا لأصول الفقه سماه "الرسالة". كما ويعد مجدد الإسلام في القرن الثاني الهجري كما قال بذلك أحمد بن حنبل، كما ورد في الحديث الشريف: «لا تسبوا قريشاً فإن عالمها يملأ الأرض علماً» ، حيث قال أبو نعيم عبد الملك بن محمد الإسفراييني: لا ينطبق هذا إلا على محمد بن إدريس الشافعي

**نسبه وميلاده ونشأته:
هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن عباس بن عثمان بن شافع بن سائد بن عبد الله بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان القرشي المطّلبي الشافعي الحجازي المكّي. يلتقي في نسبه مع النبي محمد في عبد مناف بن قصي.

وأما نسبه من جهة والدته، ففيه قولان، أما الأول فأن اسمها فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كما جزم به سليمان الجمل.

ولد سنة 150 هـ (وهي السنة التي توفّي فيها أبو حنيفة) في حيّ اليمن في غزة، وقيل في عسقلان. مات أبوه وهو صغير فحملته أمه إلى مكة وهو ابن سنتين لئلا يضيع نسبه، فنشأ بها فنشأ بمكة وقرأ القرآن وهو ابن سبع سنين وأقبل على الرمي حتى فاق فيه الأقران وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة، ثم أقبل على العربية والشرع فبرع في ذلك وتقدم، ثم حبب إليه الفقه، فحفظ الموطأ وهو ابن عشر، وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة، يقول عن نفسه: «كنت أنا في الكتاب أسمع المعلّم يلقن الصبي الآية فأحفظها أنا، ولقد كان الصبيان يكتبون ما يُملى عليهم فإلى أن يفرغ المعلّم من الإملاء عليهم قد حفظت جميع ما أملى، فقال لي ذات يوم: ما يحل لي أن آخذ منك شيئًا
كان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام العرب والأدب، ولزم قبيلة هذيل في البادية يتعلم كلامها ويأخذ طبعها، وكانت أفصح العرب، فبقي فيهم سبع عشرة سنة يرحل برحيلهم وينزل بنزولهم ويحفظ أشعارهم حتى قال الأصمعي عنه: «صحّحتُ أشعار هُذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس»، فلما رجع إلى مكة جعل الشافعي ينشد الأشعار ويذكر الآداب والأخبار وأيام العرب، فمرّ به رجل من بني عثمان من الزبيريين فقال: «يا أبا عبد الله، عزّ عليّ أن لا يكون مع هذه اللغة وهذه الفصاحة والذكاء فقه، فتكون قد سدت أهل زمانك»، فتأثر الشافعي بكلامه وعزم على التوجه لتعلم الفقه فقرأ على ابن عيينة، ثم جالس مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة (والذي أخذ عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن الزبير وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، منهم: عمرو بن علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وغيرهم)، فأخذ عنه الفقه، حتى أذن له بالإفتاء وهو في سن العشرين. كما وقرأ القرآن على إسماعيل بن قسطنطين، عن شبل، عن ابن كثير، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن رسول الله. يقول الشافعي عن نفسه: «أقمت في بطون العرب عشرين سنة أخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن فما علمت أنه مرّ بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد


** أخذه العلم عن الإمام مالك:
اشتهر اسم مالك بن أنس في زمن الشافعي وتناقل الناس كتابه الموطأ، فأراد الشافعي أن يرحل إلى المدينة المنورة للأخذ عن مالك العلم، فكان أول ما فعله هو حفظ الموطأ، فحفظه في تسع ليالٍ، ثم قصد بعدها المدينة المنورة وعمره يومئذ اثنتي عشرة سنة وقيل: عشرين ، فقدم على مالك ومعه توصية من والي مكة إليه، فلما لقيه قال له مالك: «يا محمد، اتق الله واجتنب المعاصي فإنه سيكون لك شأن»، ثم قرأ عليه الموطأ، فأعجب به وبقراءته فلازمه الشافعي حتى وفاة مالك سنة 179 هـ. قال عنه الشافعي: "إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمنّ عليّ من مالك بن أنس. مالك بن أنس معلمي وعنه أخذت العلم". وفي الوقت نفسه أخذ عن إبراهيم بن سعد الأنصاري ، ومحمد بن سعيد بن أبي فديك وغيرهم


** هجراته إلى الأمصار وتكون المذهب:
بعد وفاة مالك بن أنس عاد الشافعي إلى مكة، وصادف قدوم والي اليمن إلى مكة، فطلب من الشافعي أن يذهب معه للعمل في نجران في اليمن، فذهب معه وأصبح والي نجران، فحكم فيهم بالعدل، فوجد معارضة من الناس حتى وشوا به ظلمًا إلى الخليفة هارون الرشيد أنه يريد الخلافة، فأرسل في استدعائه سنة 184 هـ، لكنه لما حضر بين يدي الخليفة في بغداد أحسن الدفاع عن نفسه بلسان عربي مبين، وبحجة ناصعة قوية؛ فأعجب به الخليفة، وأطلق سراحه، فبقي الشافعي في بغداد، والتقى بمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة فاستفاد منه وأخذ عنه العلم حتى قال: «حملت عن محمد بن الحسن وَقر بعير، ليس فيه إلا سماعي منه». وقد بقي في ضيافة محمد بن الحسن مدة من الزمن نحو سنتين عاد بعدها إلى مكة. انتقل بعدها الشافعي إلى بغداد وقدمها للمرة الثانية سنة 195 هـ حاملاً كتبًا حاويةً للمناهج والفروع التي استنبطها، فاجتمع به جماعة من العلماء منهم: أحمد بن حنبل، وأبو ثور، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن شريح البقال، وأبو عبد الرحمن الشافعي، والزعفراني، وغيرهم. وأخذ يملي هذه الكتب على تلاميذه، فدوّنوا "الرسالة" و"الأمّ"، وقد كتبها تلميذه الزعفراني. وبقي ينشر العلم مدة سنتين، حتى شاع ذكره فسمي بـ "ناصر الحديث". عاد بعدها إلى مكة، ثم رجع إلى بغداد للمرة الثالثة سنة 198 هـ مكث فيها عدة أشهر

بعد ذلك خرج الشافعي إلى مصر سنة 199 هـ وحينما خرج من العراق قاصدًا مصر قالوا له: أتذهب مصر وتتركنا فقال لهم: هناك الممات. وحينما دخل مصر أقام في الفسطاط واشتغل في طلب العلم وتدريسه، وفي تلك المدة غيّر الشافعي الكثير من اجتهاداته وأملى من جديدٍ كتبه على تلاميذه في الفسطاط مجدِّدًا لآرائه، وقد خالف بعضها وأقرّ أكثرها. وكان رَاويته لهذه الكتب الجديدة هو ربيعة بن سليمان المرادي. وصار للشافعي بهذا نوعان من الكتب؛ أحدهما: كتبه التي بالعراق، وهي القديمة، والأخرى بمصر وهي الجديدة. ولهذا قال بعضهم: إنّ له مذهبين: أحدهما قديم، والآخر جديد


** إجتهاده في نشر العلم:
حدث الربيع بن سليمان قال: «كان الشافعي يجلس في حلقته إذا صلى الصبح، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار، ثم ينصرف، رضي الله عنه». وحدث محمد بن عبد الحكم قال: «ما رأيت مثل الشافعي، كان أصحاب الحديث يجيئون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث، وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجبون منه، وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون لايقومون إلا وهم مذعنون له، وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبين لهم معانيه».


** مصنفاته:
1- كتاب الأم.
2- الرسالة في أصول الفقه، وهي أول كتاب صنف في علم أصول الفقه. وله مؤلفات أخرى منها، اختلاف الحديث، ومسند في الحديث، سمي بـ "مسند الشافعي" وأحكام القرآن والناسخ والمنسوخ، وكتاب القسامة، وكتاب الجزية، وقتال أهل البغي، وسبيل النجاة، كما له ديوان شعر طبع كثيرا.


** تلاميذه: وهم كثر، نذكر منهم الأبرز والأشهر: فمن تلاميذه في الحجاز:

• محمد بن إدريس
• إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي
• موسى بن أبي الجارود المكي المشهور بأبي الوليد
• أبو بكر الحميدي

ومن تلاميذه في العراق:
• أحمد بن حنبل
• إبراهيم بن خالد الكلبي أبو ثور
• أبوعلي الحسين بن على بن يزيد الكرابيسي
• محمد بن الحسن بن الصباح ال زعفراني أبوعلي
• أبوعبدالرحمن احمد بن محمد بن يحيى الأشعري البصري

ومن تلاميذه في مصر:
• أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي
• إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني
• الربيع المرادي.
• الربيع بن سليمان الجيزي
• يونس بن عبد الأعلى الصدفي
• حرملة بن يحيى بن حرملة التجيبي
• محمد بن عبد الله بن عبد الحكم


** صفاته وتقريظ أهل العلم له:
كان الشافعي مشهوراً بتواضعه، كما كان عابدا يقسم الليل ثلاثة أجزاء: ثلثا للعلم، وثلثاً للعبادة. وثلثاً للنوم. قال الربيع: كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة كل ذلك في الصلاة. وقال الحسن الكرابيسي: بت مع الشافعي غير ليلة فكان يصلي نحواً من ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة آية، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه ولجميع المسلمين والمؤمنين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ فيها وسأل النجاة لنفسه وللمؤمنين، وكأنما جمع له الرجاء والخوف معاً.

قال أحمد بن يحيى بن الوزير: خرج الشافعي يوماً من سوق القناديل فتبعناه فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم، فالتفت الشافعي إلينا وقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به، فإن المستمع شريك القائل، وإن السفيه لينظر إلى أخبث شيء في إنائه فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم ولو ردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقي بها قائلها.

قال الحميدي: خرج الشافعي إلى اليمن مع بعض الولاة فانصرف إلى مكة بعشرة آلاف درهم فضرب له خباء في موضع خارجاً عن مكة فكان الناس يأتونه، فما برح من موضعه ذلك حتى فرقها كلها. وخرج من الحمام مرة فأعطى الحمامي مالاً كثيراً. وسقط سوطه من يده مرة فرفعه إنسان إليه فأعطاه جزاء عليه خمسين ديناراً.
ويدل على قوة زهده وشدة خوفه من الله تعالى واشتغال همته بالآخرة ما روي أنه روى سفيان بن عيينة حديثاً في الرقائق فغشي على الشافعي فقيل له: قد مات، فقال: إن مات فقد مات أفضل زمانه.

وروى عبد الله بن محمد البلوي قال: كنت أنا وعمر بن نباتة جلوساً نتذاكر العباد والزهاد فقال لي عمر: ما رأيت أورع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا وكان الحارث تلميذ الصالح المري فافتتح يقرأ وكان حسن الصوت، فقرأ هذه الآية عليه " هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون " فرأيت الشافعي وقد تغير لونه واقشعر جلده واضطرب اضطراباً شديداً وخر مغشياً عليه فلما أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين وإعراض الغافلين، اللهم لك خضعت قلوب العارفين وذلت لك رقاب المشتاقين، إلهي هب لي جودك وجللني بسترك واعف عن تقصيري بكرم وجهك.

وحدث محمد بن عبد الله المصري قال : كان الشافعي أسخى الناس بما يجد. قال عمرو بن سواد السرجي : كان الشافعي أسخى الناس عن الدنيا والدرهم والطعام، فقال لي الشافعي: أفلست في عمري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى حلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط. قال الربيع: كان الشافعي إذا سأله إنسان يحمرّ وجهه حياء من السائل، ويبادر بإعطائه.


** وفاته:
قبل وفاة الشافعي ظهر فيه مرض البواسير وهو في مصر، وبسبب هذا المرض ما انقطع عنه النزيف، وربما ركب فسال الدم من عقبيه، وكان لا يبرح الطست تحته وفيه لبدة محشوه، وما لقي أحد من السقم مالقي، فالنزيف أنهكه وأعنته. وقد ترك الشافعي في مدة مرضه هذه (أربع سنوات) ما يملأ آلاف الورق من العلم، مع وصلة الدروس والأبحاث والمناظرات والمطالعات في الليل والنهار. قال الربيع بن سليمان: أقال الشافعي ها هنا أربع سنين، فأملى ألفا وخمسمائة ورقة، وخرج كتاب "الأم" ألفي ورقة وكتاب "السنين" وأشياء كثيرة، كلها في أربع سنين.
توفّي الشافعي وقت صلاة العشاء ليلة الجمعة بعد أن صلى المغرب، ودفن بعد العصر يوم الجمعة 30 رجب سنة 204 هـ، وقبره في مصر. ولما أخذ إلى مثواه الأخير، حمل على الأعناق من القاهرة في مصر حتى مقبرة بني زهرة. يقول النووي عن قبره:"وقبره بمصر عليه من الجلال، وله من الاحترام ما هو لائق بمنصب ذلك الإمام". وقد أمر صلاح الدين الأيوبي بعمل تابوت خشبي لقبر الشافعي مزخرف مؤرخ عليه سنة 574 هـ كما وقد بُني على قبره قبة جددّها الناصر صل
تابع القراءة:

محمد متولي الشعراوي .. المفسر الموهوب



تجمعت القلوب حوله، وأحاطته بمشاعر الحب والتقدير، فتراهم يرقبون ظهوره على شاشات الرائي، أو خلف أجهزة المذياع، ليستمعوا إلى تفسيره لآيات الذكر الحكيم، ويستمتعوا بما يجود الله به عليه من خواطر قرآنية.. إنه الشيخ محمد متولي الشعراوي.

الشيخ الشعراوي .. سيرته وشخصيته
ولد الشيخ الشعراوي في الخامس عشر من شهر ربيع الثاني عام 1329هـ/ 1911م، في قرية دقادوس، التابعة لمحافظة الدقهلية، في جمهورية مصر العربية. وحفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وعندما بلغ الخامسة عشرة كان قد أتم تجويده.

تابع دراسته الابتدائية والثانوية في المعاهد الأزهرية في محافظة الزقازيق، وتخرج في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1359هـ/ 1941م، وحصل على شهادة (العالمية) مع إجازة التدريس عام 1361هـ/ 1943م.

وفي عام 1396هـ/ 1976م مُنح وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، بمناسبة بلوغه سن التقاعد، وتفرغه لشئون الدعوة الإسلامية.

وحصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1408هـ/ 1988م، كما حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة في عام 1410هـ/ 1990م. وحصل على جائزة إمارة دبي لشخصية عام 1418هـ/ 1998م.

مواقف الشيخ الشعراوي
تمتع الشيخ الشعراوي بطبيعة ثائرة، لا ترضى الضيم، ولا تسكت على هوان، وتثور على كل من لم يُلْقِ لأمر الدين بالاً.

ومن مواقفه المشهودة والمشهورة بهذا الصدد، أنه عندما كان طالبًا في معهد الزقازيق رَأَسَ اتحاد الطلاب. ولما تفجرت ثورة الأزهر عام 1352هـ/ 1934م مطالبة بإعادة الشيخ المراغي بعد عزله من رئاسة الأزهر، خرج الشيخ في مُقدِّمة المطالبين بإعادة الشيخ المراغي إلى منصبه، وألقى أبياتًا من الشعر، اعتُبرت حينئذ ماسَّة بمنصب (الملكية)، فقُبض عليه، وأودع السجن.

الوظائف التي شغلها الشيخ الشعراوي
بعد أن أنهى الشيخ الشعراوي دراسته الجامعية، عمل مدرسًا في العديد من المعاهد الدينية في مصر، ثم أعير إلى المملكة العربية السعودية، للتدريس في كلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز آل سعود بمكة المكرمة.

ولما انتهت فترة إعارو الشيخ الشعراوي للملكة العربية السعودية عاد إلى مصر، وعُيّن وكيلاً لمعهد طنطا الديني، ثم مديرًا لإدارة الدعوة بوزارة الأوقاف. كما عُيّن مفتشًا للعلوم العربية بجامعة الأزهر الشريف، وعُين مديرًا لمكتب شيخ الأزهر حسن مأمون.

في عام 1394هـ/ 1975م عُيِّن الشيخ الشعراوي مديرًا عامًّا لمكتب وزير شئون الأزهر، وعُين بعد ذلك وكيلاً لوزارة شئون الأزهر للشؤون الثقافية، وعُين وزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر في وزارة السيد ممدوح سالم، وخرج من الوزارة في 1398هـ/ 1978م.

وعُين بعد ذلك بمجمع البحوث الإسلامية عام 1400هـ/ 1980م، ثم بعد ذلك تفرغ لشأن الدعوة، ورفض جميع المناصب السياسية أو التنفيذية التي عُرضت عليه.

الشيخ الشعراوي .. المفسر الموهوب
انخرط الشيخ الشعراوي في محاولة لتفسير القرآن، وأوقف حياته على هذه المهمة؛ ولأنه ضليع في اللغة العربية كان اقتراب اللغوي من التفسير آية من آيات الله.

أول مزية للشيخ الشعراوي نلمحها في منهجه التفسيري، أن تفسير القرآن على لسانه يبدو جديدًا فريدًا. أما المزية الثانية، فهي أن الشيخ الشعراوي -رحمه الله- رُزق موهبة نقل الأفكار بأبسط الكلمات، وأرشق الأساليب، وقلما اجتمع هذا لأحد ممن توجهوا لتفسير القرآن مباشرة.

وقد أحسّ كل من تابع تفسير الشيخ للقرآن عبر وسائل الأعلام، أو في المجالس المخصصة لذلك، بأن الله يفتح عليه وهو يتحدث، ويلهمه معاني وأفكارًا جديدة. فكان تفسير الشيخ الشعراوي للقرآن جديدًا ومعاصرًا، يفهمه العوام، ويلبي حاجات الخواص، وكانت موهبته في الشرح لآيات القرآن، وبيان معانيه قادرة على نقل أعمق الأفكار، بأسلوب سلس مشوق جذاب، يكاد يأخذ بلباب العقول، ويدخل القلوب بغير استئذان.

وقد وصف الشيخ الشعراوي جهده الذي بذله في تفسير القرآن بأنه "فضل جود، لا بذل جهود".

ومما قاله بهذا الصدد: "فهذا حصاد عمري العلمي، وحصيلة جهادي الاجتهادي، شرفي فيه أني عشت كتاب الله، وتطامنت لاستقبال فيض الله، ولعلِّي أكون قد وفيت حق إيماني، وأديت واجب عرفاني، وأسأل الله سبحانه أن تكون خواطري مفتاح خواطر من يأتي بعدي".

واللافت للانتباه، أن الشيخ الشعراوي لم يعتبر جهده الذي بذله في توضيح وبيان آيات القرآن الكريم تفسيرًا له، بل -بحسب رأي الشعراوي نفسه- جملة خواطر ليس إلاّ، يقول في بيان هذا المعنى: "خواطري حول القرآن لا تعني تفسيرًا للقرآن، وإنما هي هبات صفائية، تخطر على قلب مؤمن في آية أو بضع آيات، ولو كان القرآن من الممكن أن يفسر لكان الرسول صلى الله عليه وسلم أَوْلى الناس بتفسيره".

وشيء آخر يستوقف المتابع لتفسير الشيخ الشعراوي وهو تعريفه للقرآن الكريم، حيث إن للشيخ تعريفًا للقرآن، يغاير بعض الشيء التعريف المشهور للعلماء، فهو يعرّف القرآن بأنه: "ابتداء من قوله تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}[الفاتحة: 1]، إلى أن نصل إلى قوله: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 6]، على أن نستعين بالله من الشيطان الرجيم، قبل أن نقرأ أي آية من القرآن".

وعلى الجملة، فقد وُفِّق الشيخ الشعراوي في تعامله مع النص القرآني شرحًا وتبيانًا ما لم يوفق الكثير إليه، ونفع الله به خلقًا كثيرًا.

الشيخ الشعراوي .. جهوده العلمية
ترك الشيخ الشعراوي للمكتبة الإسلامية -غير خواطره التفسيرية- العديد من المؤلفات القيِّمة، التي تعتبر زادًا للمسلم في خضم هذه الحياة. من تلك المؤلفات نذكر التالي: (الإسراء والمعراج)، و(الإسلام والفكر المعاصر)، و(الإسلام والمرأة عقيدة ومنهج)، و(الشورى والتشريع الإسلامي)، و(الطريق إلى الله)، و(المرأة كما أرادها الله)، و(معجزة القرآن)، و(من فيض القرآن)، و(المنتخب من تفسير القرآن)، وغير ذلك من المؤلفات المكتوبة كثير.

وللشيخ -غير المؤلفات المكتوبة- تسجيلات مسموعة ومرئية، يأتي في مقدمتها (خواطر الشعراوي)، وهي خواطر محورها الأساس أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وشمائله، إضافةً إلى تسجيلات صوتية موضوعها (قصص الأنبياء) عليهم السلام، وقبل هذا وذاك تسجيلات حول (خواطره القرآنية).

ومما ينبغي أن يشار إليه هنا، أن التفسير المطبوع للشيخ الشعراوي، لم يضعه هو نفسه، وإنما جمعته بعض دور النشر من تسجيلاته الصوتية، وقام بعض علماء الأزهر بمراجعته وتخريج أحاديثه.

الشيخ الشعراوي .. جهوده الدعوية
لم يكن الشيخ الشعراوي مجرد مفسر للقرآن الكريم فحسب، بل نشط أيضًا في مجال الدعوة إلى الله، وأبلى في هذا الجانب بلاء حسنًا، وشد الرحال داعيًا إلى الله على بصيرة، وكان خير سفير للإسلام في كل مكان وطأته قدماه.

ومن الدول التي قصدها الشيخ داعيًا إلى الله العديد من الدول الأوربية، وأمريكا، واليابان، وتركيا، وأغلب الدول الإسلامية، حيث دعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبلّغ رسالة الإسلام خير بلاغ، واستمر على ذلك حتى أتاه اليقين، فكان -بحق- من خير الدعاة إلى الله في هذا العصر.

قالوا عن الشيخ الشعراوي
لقد قيل عن الشيخ الشعراوي في أثناء حياته وبعد مماته الكثير الكثير، نقتبس غيضًا من فيض:

فالأستاذ أحمد بهجت، يصف الشيخ الشعراوي، بأنه "كان واحدًا من أعظم الدعاة إلى الإسلام في العصر الذي نعيش فيه... والمَلَكة غير العادية التي جعلته يُطلِع جمهوره على أسرار جديدة وكثيرة في القرآن. وكان ثمرة لثقافته البلاغية التي جعلته يدرك من أسرار الإعجاز البياني للقرآن الكريم ما لم يدركه الكثيرون. وكان له حضور في أسلوب الدعوة، يُشرك فيه جمهوره، ويوقظ فيه ملكات التلقي".

أما الدكتور محمد عمارة فيقول: "الشعراوي قدَّم لدينه ولأمته الإسلامية والإنسانية كلها أعمالاً طيبة، تجعله قدوة لغيره في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة".

وقال الشيخ سيد طنطاوي: "كان له أثر كبير في نشر الوعي الإسلامي الصحيح، وبصمات واضحة في تفسير القرآن بأسلوب فريد، جذب إليه الناس من مختلف المستويات الثقافية".

وقال الشيخ القرضاوي: "لا شك أن وفاة الإمام الراحل -طيب الذكر- الشعراوي تمثل خسارة فادحة للفكر الإسلامي، والدعوة الإسلامية، والعالم الإسلامي بأسره. فقد كان رحمه الله رمزًا عظيمًا من رموز ذلك كله، وخاصة في معرفته الشاملة للإسلام، وعلمه المتعمق، وصفاء روحه، وشفافية نفسه، واعتباره قدوة تحتذى في مجال العلم والفكر والدعوة الإسلامية".

وفاة الشيخ الشعراوي
بعد جهاد كبير في مجال التفسير، والدعوة إلى الله، ألقى الشيخ الشعراوي عصا التسيار، وفارق الدنيا في التاسع عشر من شهر ذي الحجة عام 1418هـ، الموافق السابع عشر من يونيه عام 1998م.

وقد تركت وفاته أثرًا عميقًا في نفوس المسلمين كافَّة، وصدى كبيرًا في أقطار الإسلام عامَّة، وخسرت الأمة بوفاته عَلَمًا من أعلامها، وداعية من دعاتها.

المصدر: موقع إسلام ويب.






موضوعات ذات صلة: 
تابع القراءة:

الخميس، 18 يوليو 2013

نظمها رابطة الخريجين.. "عمارة" و"الأزهري" يحاضران بمنحة "خريج المستقبل"



تستكمل الرابطة العالمية لخريجي الأزهر دورتها التدريبية المقدمة كمنحة مجانية للطلبة والخريجين التي نظمتها تحت عنوان "خريج المستقبل" والتي قد بدأت في الفترة من 25 يونيو الماضي وتستمر حتى 22 يوليو الجاري بمقر الرابطة. 
صرح بذلك د. محمد عبدالفضيل القوصي عضو هيئة كبار العلماء - نائب رئيس مجلس إدارة الرابطة، مضيفاً أن المنحة تتناول كيفية إعداد فكري للأزهريين ليكونوا قادرين على معرفة وقراءة التيارات الفكرية المعاصرة، و تدريبيهم على اقتناص فرص العمل من خلال المواقع الاليكترونية، وكيفية إدارة وتطوير الذات، وإدارة الوقت، كتابة السيرة الذاتية واجتياز مقابلة العمل، وإدارة الموارد البشرية، وكيفية العمل تحت ضغط، بالإضافة إلى اكتسابهم لمهارات القيادة الشخصية.
يحاضر بهذه الدورة نخبة من الأساتذة: أ.د. محمد عماره المفكر الإسلامي ورئيس تحرير مجلة الأزهر، د. أسامه الأزهري المشرف العام على مكتب رسالة الأزهر، أ.د. لواحظ عبد المنعم أستاذ العقيدة بكلية الدراسات الإسلامية بنات القاهرة، والمدربين المعتمدين بالتنمية البشرية والإستشارات الإدارية: كمال محمد المدير التنفيذي بشركة كومينكير، احسان الحق محمد الحنفي رئيس شركة ابداع للتنمية البشرية والإدارية، والمدربين كريم سماره، محمد سامي.
تابع القراءة:

البنات يتفوقن على البنين في امتحانات الثانوية الأزهرية



اعتمد اليوم فضيلة الشيخ/ عبد التواب قطب، وكيل الأزهر نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية بقسميها العلمي والأدبي، وقد 
كانت نسبة النجاح العامة 55.2% . وكانت نسبة النجاح للبنين علمي 63.2% وللفتيات علمي 68.3% وللبنين أدبي 43.7% وللفتيات أدبي 58.7%. 
وكانت نسبة النجاح للمكفوفين 37.3%. 
أما بالنسبة لطلاب شعبة العلوم الإسلامية فقد كانت نسبة النجاح 93.03% ، وتفاوتت من محافظة لأخرى ، بينما كانت النسبة في محافظات أسوان والأقصر والإسكندرية وبور سعيد 100%، كانت في الشرقية 96.7% وفي شمال القاهرة 93.75% وفي قنا 93.33% وفي الدقهلية 92.59% وفي بني سويف 84.62% وفي أسيوط 65%. 
جدير بالذكر أن نسبة النجاح في امتحانات الشهادة الإعدادية بلغت 45.2%. 
وللاطلاع علي نتائج الشهادة الإعدادية الأزهرية علي الرابط:
http://www.alazhar-alsharif.gov.eg/Natiga#tabs-2 
وللشهادة الثانوية بقسميها (الأدبي والعلمي):
http://www.alazhar-alsharif.gov.eg/Natiga#tabs-3 
وللبعوث الإسلامية (إعدادية وثانوية):
http://www.alazhar-alsharif.gov.eg/Natiga#tabs-4 
ولجميع شهادات القراءات (التجويد والتخصص والعالية):
http://www.alazhar-alsharif.gov.eg/Natiga#tabs-
تابع القراءة:

الأربعاء، 8 مايو 2013

شيخ الأزهر يقطع زيارته للإمارات لمتابعة تسمم طلاب المدينة الجامعية


الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

قرر الإمام الأكبر الدكتور احمد الطيب، شيخ الأزهر، قطع زيارته إلى الإمارات العربية المتحدة والعودة صباح غد، الثلاثاء، على طائرة خاصة للوقوف على أحداث تسمم عدد من طلبة المدينة الجامعية.

كما أمر بفتح تحقيق فورى تحت إشرافه مباشرة للوقوف على حقيقة الأمر، بعد ما تردد أن السبب فى ذلك يرجع إلى معلبات التونة، والتى كان قد اعترض عليها الطلاب من قبل، وتم تغييرها بناء على طلبهم وبعد موافقتهم.

وجدير بالذكر أن شيخ الأزهر فى زيارة للإمارات لتسلم جائزة الشيخ زايد الثقافية.

تابع القراءة:

الاثنين، 15 أبريل 2013

نبذه عن جامعة الأزهر



يعتبر الأزهر أقدم جامعة إسلامية عرفها العالم منذ القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى ) و ما زالت تمارس دورهاالتعليمى و الفكرى و الثقافى حتى الآن . وكانت أساسا للنظم و التقاليد الجامعية التى عرفت بعد ذلك فى الشرق و الغرب وفى عام 1872 صدر أول قانون نظامى للأزهر رسم كيفية الحصول على الشهادة العالمية وحدد موادها , و كان هذا القانون خطوة عملية فى تنظيم الحياة الدراسية بالأزهر 
فى القرن التاسع عشر وفى عام 1930 صدر القانون رقم 49 الذى نظم الدراسة فى الأزهر ومعاهده وكلياته و نص على أن التعليم العالى بالأزهر يشمل كليات الشريعة و كلية أصول الدين وكلية اللغة العربية وفى 5 مايو 1961 صدر القانون رقم 103/1961 بتنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها , وبمقتضى هذا القانون قامت فى رحاب الأزهر جامعته العلمية التى تضم عددا من الكليات العلمية لأول مرة مثل كليات التجارة والطب والهندسة و الزراعة و كذلك فقد فتحت ابواب الدراسة بالجامعة للفتاه المسلمة بإنشاء كلية للبنات ضمت عند قيامها شعبا لدراسة الطب والتجارة والعلوم والدراسات العربية و الإسلامية و الدراسات الإنسانية و تتميز الكليات الحديثة و العلمية بجامعة الأزهر عن نظيراتها من الكليات الجامعية الأخرى باهتمامها بالدراسات الإسلامية إلى جانب الدراسات التخصصية.

أصالة و حداثة ....جامع و جامعة
رؤساء جامعة الأزهر منذ صدور القانون رقم 103 لسنة 1961
الهيكل التنظيمى لرئاسة جامعة الأزهر
كليات جامعة الأزهر
نشاط جامعة الأزهر في مجال تطوير التعليم
تابع القراءة:

دعوة لانتخاب رئيس جامعة الازهر


قرر المجلس الاعلى للازهر برئاسة فضيلة أ.د/ احمد الطيب شيخ الازهر تشكيل لجنة لوضع قواعد اجراء انتخابات رئيس جامعة الازهر وعرضها على المجلس و تكليف عمداء الكليات بالحوار مع الطلاب لاستعراض مشاكلهم.
تابع القراءة:

السبت، 13 أبريل 2013

الشيخ أحمد الطيّب.. عقل الوسطية ولسانها


تاريخ النشر: الخميس 11 أبريل 2013

إيهاب الملاح

لم يكن فضيلة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، خريج الأزهر الشريف، والحاصل على الدكتوراه في العلوم الإسلامية من «السوربون» بفرنسا والمتصوف الزاهد، كبير أسرة الطيب العريقة بمحافظة الأقصر بالصعيد، ليتصور لحظة أن تجري به الأقدار في الطريق الذي اختارته له، فما كان فضيلته يحلم بأكثر من أن يكون «طيارا»!

مقامه الرفيع، وعلمه الغزير، وتواضعه الجم، وأخلاقه التي أشاد بها الغريب قبل القريب، جعلت محبيه ومريديه يلقبونه بـ»شيخنا الطيب ابن الطيب ابن الطيبين»، و»شيخ الإسلام وإمام أئمة المسلمين». وهو الإمام العالم العامل، الذي اشتهر بزهده وكرمه وتواضعه. فهو لا يتقاضى راتبا مقابل عمله ويقيم في مسكن متواضع، وهو الذي ينتسب لعائلة كريمة معروفة بثرائها وجاهها ويعيش حياة بسيطة جدا ويعتبر أنه يؤدي رسالة ويتبرع براتبه للأزهر. إنه «الإمام الزاهد»، «الإمام الأكبر»، «إمام المسلمين».. فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف؛ الحائز جائزة «شخصية العام الثقافية» لهذا العام، والتي أعلنت عنها أمانة جائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب الأسبوع الماضي.

ومن اللافت في مسيرة هذا العالم الجليل، وبإجماع كل من عرفه عن قرب وتعامل معه مباشرة، عزوفه عن المناصب ونفوره من التزيد في المظهر أو الإدلال بجاه أو منصب، وأن المناصب هي التي كانت تسعى إليه وتلاحقه، بل تطارده، وحتى الجوائز والتكريمات التي تلقاها من دول عدة، وآخرها جائزة الشيخ زايد الرفيعة للكتاب «شخصية العام الثقافية»، كانت تأتيه لمكانته العلمية والدينية ومنجزه الفكري والعلمي الذي حققه على مدى نصف قرن، وقبل تبوئه المنصب الأسمى، منصب شيخ الأزهر الشريف.

    وقد لا يعلم الكثيرون، أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، الشيخ الأزهري المستنير الذي شاء له قدره أن يضطلع بعبء الدفاع عن إرث 1000 عام أو يزيد، هي عمر الأزهر الشريف، وأن يتحمل مسؤولية هذه المؤسسة العريقة في لحظات تاريخية وظروف عصيبة لم تشهدها مصر من قبل، لا يعلم الكثيرون أنه أحد رجال الأزهر الأفذاذ الذين جمعوا إلى أصالة العلوم والمناهج الأزهرية العميقة والمعتدلة، الثقافة الغربية الحديثة، بانفتاحه على علومها ومناهجها، وإتقانه للغتين من لغاتها (يجيد الشيخ الإنجليزية والفرنسية بطلاقة مدهشة)، في تواصل رائع وأصيل مع أبناء الأزهر العظام خاصة في القرن العشرين، الذين جمعوا بين الثقافتين العربية والغربية، واستكملوا دراساتهم العليا في الخارج، وقاموا بالمزاوجة بين الأصيل الراسخ في الثقافة العربية الإسلامية وبين الجديد الوافد الذي لا يستغني عنه طالب علم أو راغب فقه أو مجدد دين.

ولهذا يعد فضيلة الدكتور أحمد الطيب بما لديه من مؤلفات وأبحاث ودراسات في العقيدة الإسلامية والفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي عامة، وكذلك ترجماته وتحقيقاته الرصينة لعدد من عيون المؤلفات الفرنسية عن الفرنسية، امتدادا علميا وإنسانيا زاخرا لأعلام أفذاذ سبقوه بالانتساب إلى الأزهر الشريف، مثل الدكتور محمد يوسف موسى، والدكتور محمد البهي، والدكتور عبدالحليم محمود، وغيرهم.

معرفة البدايات

هو الشيخ الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب، فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر ورئيس مجمع البحوث الإسلامية، منذ 19 مارس عام 2010، وكان قبلها مفتيا للجمهورية، ثم رئيسا لجامعة الأزهر، وهو عضو بمجمع البحوث الإسلامية، قبل أن يتولى رئاسته بحكم منصبه كشيخ للجامع الأزهر، وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية بالتعيين وشيخ الطريقة الأحمدية الخلوتية، خلفا لوالده مؤسس الطريقة الخلوتية بأسوان، كما يرأس لجنة حوار الأديان بالأزهر.

الدكتور أحمد الطيب من مواليد السادس من يناير عام 1946 بالمراشدة في دشنا، إحدى قرى الصعيد في مصر بمحافظة قنا، لأسرة ينتهي نسبها إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، والتحق بالأزهر الشريف حتى حصل على الليسانس من جامعة الأزهر في شعبة العقيدة والفلسفة الإسلامية عام 1969، ثم عين معيدا بالجامعة، وحصل على الماجستير عام 1971، ثم الدكتوراه عام 1977. وهو أستاذ في العقيدة الإسلامية ويتحدث اللغتين الفرنسية والإنجليزية بطلاقة وترجم عددا من المراجع الفرنسية إلى اللغة العربية وعمل محاضرا جامعيا في فرنسا. ولديه مؤلفات عديدة في الفقه والشريعة وفي التصوف الإسلامي.

وانتدب الدكتور أحمد الطيب عميداً لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بمحافظة قنا، ثم انتدب عميداً لكلية الدراسات الإسلامية بنين بأسوان مع منحه بدل العمادة، كما عين عميداً لكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية العالمية بباكستان.

كل من اتصل بعلم وفكر الدكتور أحمد الطيب، سيعلم يقينا أنه أحد العلماء المجددين المستنيرين، يستند في ذلك إلى علم غزير واسع وثقافة رفيعة، وليس هذا بمستغرب على من تربى في الأزهر وتعلم في «السربون» أعرق الجامعات الفرنسية، التي حصل منها على الدكتوراه في العقيدة الإسلامية والتصوف الإسلامي، وتتلمذ فيها على أيدى أعرق أساتذتها الذين أشادوا بدأبه ومثابرته وتفوقه، وتصديه لدراسة موضوعات شائكة لا يقوم بها إلا من أوتي عزما وإرادة ورغبة متأججة في العلم. وربما كانت الفترة التي قضاها الشيخ الطيب في فرنسا وتعلمه هناك، من العوامل الرئيسية التي طبعت روح وعقل الشيخ، الذي آمن بالحوار الجاد بين الأديان، والثقافات والحضارات، مع الإيمان بخصوصية كل منها وضرورة احترام الاختلاف بين الأمم وأتباع الديانات.

وكل من تعامل مع الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يؤكد «أنه صاحب فكر تنويري ومعتدل، لا يميل إلى التشدد ولا يغالي في الدين، بل يفضل الوسطية التي يراها أفضل ما يميز الدين الإسلامي»، ومن هنا يأتي موقف الشيخ الحاسم الذي يرفض فيه إنكار الآخر؛ أي آخر، تحت أي دعوى دينية أو مذهبية أو عرقية، ويراه ليس من الإسلام في شيء.

يتوازى ذلك مع تأكيدات الشيخ المتكررة أن إذابة الاحتقان الطائفي بين المسلمين والأقباط من أولويات الأزهر الشريف، وضرورة إعادة صياغة علاقة المسلمين بـ»الآخر» على الأسس الإسلامية القويمة، التي تؤكد حتمية احترام أتباع الأديان السماوية الأخرى، مؤكدا أن ما يفرق الأزهر عن أي جامعة أخرى هي الرسالة التي يقوم بها في نشر الوعي الديني والمجتمعي، لافتا النظر إلى أن الأزهر هو صاحب مبادرة التقريب بين السنة والشيعة، معللا ضعف الدعوة الإسلامية بضعف التعليم بشكل عام.

وسطية الشيخ ومنهجه المعتدل ورؤاه المستنيرة تجعله دائما في مواجهة مع المتشددين والمتطرفين والمغالين، وبعد ثورة 25 يناير 2011م، تبدى للجميع أن الدكتور أحمد الطيب أحد القلاع الحصينة التي واجهت موجة غلو وتشدد غير مسبوقة، خاصة من جانب الإخوان والسلفيين الذين اعتبروه مناوئا وخصما لهم، وما زالوا يسعون بكل جد لإزاحته وإقصائه بكل ما أوتوا من قوة، لكن الشيخ يحظى بمساندة أغلب التيارات الراشدة والمعتدلة في الشارع المصري، ويعتبرون وجوده على رأس المؤسسة الأزهرية درءا لخطر تقويض المؤسسة العريقة، وتفريغها من مضمونها الوسطي المعتدل الذي حافظت عليه طيلة عشرة قرون أو يزيد. ودائما كان الشيخ يردد «أنا أزهري حتى النخاع ومن يتفق مع عقائد الأزهر فهو صديق وحبيب، ومن يسعى لمحاربتها وتقويضها فسنقف له بالمرصاد فكريا»، وهو ما جعله في مواجهة مباشرة مع الإخوان والسلفيين، زادها اضطراما واشتعالا مواقفه خلال العامين الأخيرين، التي أعلن فيها رفض المؤسسة الدينية الرسمية لأفكار جماعة الإخوان المسلمين والجماعات المتشددة الأخرى العنيفة الداعية إلى التغيير بـ»التكفير وإراقة الدماء»، وهي إحدى الأدبيات الراسخة في فكر وتعاليم الإخوان والجماعات الجهادية المنبثقة عنها.

ليس ذلك فقط هو ما أثار ثائرة الإخوان عليه، فعداؤهم للشيخ يعود إلى ديسمبر من عام 2006م، وهو التاريخ الذي شهد الواقعة الشهيرة وتفجرت خلاله القضية التي عرفت إعلاميا وعالميا بـ»ميليشيات طلاب الإخوان»، عقب تنظيم طلاب ملثّمين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين عرضا عسكريا، داخل ساحة الجامعة، أصرت الجماعة على كونه «استعراضا رياضيا»، ووقتها كان الدكتور أحمد الطيب رئيس الجامعة، الذي اتخذ قرارا حاسما حينها ضد الطلاب، لتنتهي القضية بثمن سياسي باهظ دفعته الجماعة بعد إحالة عدد من أبرز قياداتها إلى المحاكمة العسكرية، على خلفية القضية، وهو ما لم ينسه الإخوان وراحوا يتحينون الفرص للانتقام.

جهد علمي وافر

الشيخ الطيب من الأزهريين العظام الذين انكبوا على دراسة اللغات الأجنبية جنبا إلى جنب مع اللغة العربية والعلوم الدينية، وأتاحت إجادة الشيخ للغتين الإنجليزية والفرنسية الاضطلاع بترجمة العديد من الكتب عن الفرنسية، خلال دراسته هناك وعقب عودته منها، حيث قام بترجمة كتاب «الولاية والنبوة عند الشيخ محيي الدين بن عربي»، و»نظرات في قضية تحريف القرآن المنسوبة للشيعة الإمامية». أما تأليفا، فقد أبدع الشيخ مؤلفات عدة من أهمها: «الجانب النقدي في فلسفة أبي بركات البغدادي»، و»بحوث في الثقافة الإسلامية» بالاشتراك مع آخرين و»مدخل لدراسة المنطق القديم».

كما شارك الشيخ في العديد من المؤتمرات بالخارج ومنها: الملتقى الدولي التاسع عشر من أجل السلام بفرنسا، والمؤتمر الإسلامي الدولي حول حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر، ومؤتمر القمة للاحترام المتبادل بين الأديان المنعقد في نيويورك وجامعة هارفارد، ومؤتمر الأديان والثقافات «شجاعة الإنسانية الحديثة» والذي نظمته إحدى الجامعات بإيطاليا، ومؤتمر الثقافة والأديان في منطقة البحر المتوسط والذي نظمته الجامعة الثالثة بروما، والمؤتمر العالمي لعلماء المسلمين بإندونيسيا تحت شعار «رفع راية الإسلام رحمة للعالمين».

كما ترأس وفدا من رجال الصحافة ونواب البرلمان لإجراء حوار مع البرلمان الألماني ووسائل الإعلام ومجلس الكنائس في ألمانيا. ويتمتع الإمام الأكبر بعضوية العديد من الهيئات العلمية منها الجمعية الفلسفية المصرية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومجمع البحوث الإسلامية، واللجنة الدينية باتحاد الإذاعة والتليفزيون. ومقرر لجنة مراجعة وإعداد معايير التربية بوزارة التربية والتعليم، وأخيرا عضو أكاديمية مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي.

الجوائز تسعى وراءه حتى تتهادى بين يديه، فتقديرا من الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية لفضيلة الدكتور أحمد الطيب منحه وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، وكذلك شهادة العضوية في أكاديمية آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، وذلك تقديرا لما قام به الشيخ في شرح جوانب الدين الإسلامي الحنيف بوسطيته واعتداله خلال مشاركته في المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عقد بالأردن، وقام الدكتور الطيب برئاسة إحدى جلساته.

تكريم الإمارات.. خاص

أما نيله جائزة شخصية العام الثقافية، من أمانة جائزة الشيخ زايد للكتاب، فقد تلقاها الشيخ بوافر الامتنان والشكر، حيث أعرب فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف عن تقديره لثقة القائمين على جائزة الشيخ زايد للكتاب، بمنحه جائزة شخصية العام الثقافية، مشيدا بقيادة الإمارات ودورها في الوقوف بجانب الأزهر الشريف ودعمه. وقال الدكتور الطيب: «أسال الله عز وجل أن أكون عند حسن تقديرهم لأني أعتز بهذا الاختيار، وأعتبره ليس لشخص شيخ الأزهر بل هو تقدير للأزهر الشريف كمرجعية للعالم الإسلامي، كما أنه تقدير لمصر أيضا ودورها وجاء التكريم متمثلاً في شخص شيخ الأزهر».

وأعلن شيخ الأزهر اعتزازه الكبير بتقدير دولة الإمارات له، حيث قال «هذا فضل معروف لأهله ونحن في الأزهر نثمن دور دولة الإمارات وقيادتها في خدمة ومساندة الأزهر كجامعة عالمية.. كما ساندت الإمارات عدة مشروعات تخدم المسلمين مثل إنشاء مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة الأزهر، والذي يعد من أهم المراكز العالمية لتعليم غير الناطقين بغير العربية».

وأضاف فضيلته «أن إسهامات دولة الإمارات في خدمة الأزهر ومصر لا تعد ولا تحصى. وأقدم شكري الخاص إلى ولاة الأمر في دولة الإمارات ومجلس أمناء الجائزة وأسال الله أن أكون عند حسن ظن الجميع».

كانت جائزة الشيخ زايد للكتاب قد أعلنت اختيار فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر كشخصية العام الثقافية، وهي جائزة تمنح لشخصية اعتبارية أو طبيعية بارزة على المستوى العربي أو الدولي، لما تتميز به من إسهام واضح في إثراء الثقافة العربية والعالمية إبداعا أو فكرا على أن تتجسد في أعمالها أو نشاطاتها قيم الأصالة والتسامح والتعايش السلمي.

سيرة علمية

ولد الشيخ الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب في منطقة دشنا ـ محافظة قنا بجمهورية مصر العربية عام 1946.

التحق الطيب بـ (جامعة الأزهر) وحصل على شهادة الليسانس في العقيدة والفلسفة عام 1969، ومن ثم شهادة الماجستير عام 1971، وبالتالي درجة الدكتوراه عام 1977.

تولى المشيخة في الأزهر الشريف 19 مارس 2010.

يُلقب بـ ( الإمام الأكبر).

عمل في عدد من الجامعات، منها: (جامعة الإمام محمد بن سعود)، و(جامعة قطر)، و(جامعة الإمارات)، و(الجامعة الإسلامية العالمية ـ باكستان).

من مؤلفاته:

◆ الجانب النقدي في فلسفة أبي البركات البغدادي.

◆ تعليق على قسم الإلهيات من كتاب تهذيب الكلام للتفتازاني.

◆ بحوث في الثقافة الإسلامية، بالاشتراك مع آخرين.

◆ مدخل لدراسة المنطق القديم.

◆ مباحث الوجود والماهية من كتاب (المواقف)، عرض ودراسة.

◆ مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الماركسية (بحث).

◆ أصول نظرية العلم عند الأشعري (بحث).

◆ مباحث العلة والمعلول من كتاب المواقف: عرض ودراسة.

◆ 
◆ 
الشيخ الطيّب عن الجائزة: هذا فضل معروف لأهله ونحن بالأزهر نثمن دور دولة الإمارات وقيادتها في خدمة ومساندة الأزهر كجامعة عالمية

كما ساندت الإمارات عدة مشروعات تخدم المسلمين مثل إنشاء مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة الأزهر

بيان الجائزة: «وثيقة الأزهر» تعكس وعيه

في البيان الذي أعلن فيه، عن الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب، بفروعها التسعة، أعلن مجلس أمناء الجائزة برئاسة معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، خلال مؤتمر صحفي حضره محمد خلف المزروعي، مستشار الثقافة والتراث بديوان سمو ولي عهد أبوظبي عضو مجلس أمناء الجائزة، وجمعة القبيسي، المدير التنفيذي لقطاع المكتبة الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، عضو مجلس الأمناء، والأمين العام للجائزة الدكتور علي بن تميم، والسيد عبدالله ماجد المدير الإداري للجائزة، عن مبررات اختيار فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد محمد الطيب، شيخ (الأزهر الشريف)، ليحمل جائزة شخصية العام الثقافية.

ومما جاء في بيان الجائزة: «يُعد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد محمد الطيب، شيخ (جامع الأزهر)، شخصية تجمع بين الباحث والأستاذ الأكاديمي المتخصِّص في الفلسفة التي درس أصولها في فرنسا، وصاحب البحوث العلمية الجادة، والتدريسي في جامعات عربية متعدِّدة.

وشخصية الدكتور الطيب هي، إلى جانب ذلك، شخصية العالم المسلم الورع الذي يمثل الوسطية الإسلامية البعيدة عن الغلوّ، والداعية إلى ثقافة التسامح والحوار والدفاع عن المجتمع المدني. وقد تجلت أبعاد هذه الشخصية من خلال مواقفه التي ظهرت في أثناء رئاسته لمشيخة (الأزهر الشريف)، ودعواته المتكررة لنبذ الفرقة والعنف، والاحتكام إلى العقل، والحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه، وقد تبدى ذلك كله بشكل جليّ في الفترة الأخيرة التي احتدم فيها الصراع الديني والسياسي من خلال ما عرف بـ (وثيقة الأزهر) التي تعكس هذا الوعي، وتحرص على أن يظل لمصرَ دورها العربي والإسلامي المتوازن في علاقاتها بشقيقاتها من الدول العربية».

ويضيف البيان: «إن الدكتور الطيب يجمع بين العالم والداعية المستنير الذي يقدم الفكر الإسلامي من خلال معرفة دقيقة باللغتين الفرنسية والإنجليزية فضلاً عن العربية، وهو يمثل الشخصية الثقافية الفاعلة في هذه اللحظة الحرجة في تاريخ مصر العربية».

جديد مواقف الطيّب من القضايا الإسلامية العامة

من أبرز المواقف التي أعلنها شيخ الأزهر في الآونة الأخيرة، موقفه من قضية الصكوك الإسلامية وموقفه من تهمة انتشار الإسلام بحد السيف.

في القضية الأولى، فقد رفض الشيخ الدكتور أحمد الطيب، في جلسة مجمع البحوث الإسلامية، مشروع قانون الصكوك الإسلامية السيادية، نظراً لوجود مخالفات شرعية في بعض بنوده.

كما اعترض على حق تملك الأجانب من غير المصريين للصكوك، باعتباره مخالفاً للشرع، لأنه لا يجوز لأجنبي التصرف في الأموال والأصول الثابتة المملوكة للشعب، فضلاً عن عدم وجود ما يضمن الحفاظ على حقوق الأفراد، ممن يمتلكون الصكوك. وفي القضية الثانية، فقد وصف الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، تهمة انتشار الإسلام بحد السيف والعنف، والتي حاول الغرب إلصاقها بالمسلمين، بـ»السخيفة» وقال إن من يتهمون الإسلام بتلك التهم، هم من نشروا دينهم بحد السف قولاً وفعلاً. وقال الطيّب: «إن الدفاع عن الإسلام من هذه التهمة السخيفة موجود في كتابات العديد من المفكرين الغربيين الذين دوماً ما يؤكدون أن الإسلام دين الحجة والإقناع». شيخ الأزهر استدل بآراء بعض هؤلاء المُفكرين الذين دوما ما يُؤكدون أن الإسلام دين الحجة، فتوماس كارل قال إن أوائل المسلمين لو كانوا أُجبروا على الدخول في الإسلام بالسيف أو القوَة ما كانوا دافعوا عنه بهذه الاستماتة.

وأضاف: إن هذا الحديث لا ينطبق على اليهودية، لأنها ديانة مغلقة، لم تدع أحدا إليها لا بحد السيف ولا بغيره، ولكن وقعت باسم اليهودية جرائم عديدة مازلنا نعيش فيها حتى وقتنا هذا، كذلك المسيحية كانت تعتمد اعتماداً كلياً على حد السيف. وشدد الطيب على أن طبيعة الإسلام دِفاعية ولم تكن أبدا سبَّاقة بالهجوم، فكان الفتح الإسلامي في سبيل الدعوة، فإمَّا أنْ تؤمن بالإسلام، أو تدفع جزية زهيدة جدا، تُعَد رمزاً فقط لبسط السيادة الإسلامية على تلك البلاد، أما إذا رفض الخياران فلم يبقَ أمام المسلمين سوى القتال.

تابع القراءة:

الجمعة، 5 أبريل 2013

المجلس الأعلى للأزهر يقرر إجراء انتخابات عاجلة لرئاسة الجامعة


خاص ـ بوابة الأزهر الإلكترونية
أعرب المجلس الأعلى للأزهر عن تقديره التام لحق الطلاب في طرح مطالبهم بطريقة سلمية لائقة، ولكن ساءه بعض التجاوزات التي صاحبت ذلك.
جاء ذلك في اجتماع المجلس اليوم الأربعاء 22 جمادى الأولى 1434 هـ الموافق 3 ابريل 2013م، لمناقشة الأحداث الأخيرة التي جرت في المدينة " أ " بمدينة الطلاب الجامعية بالقاهرة.
وقد قرر المجلس الدعوة فوراً لإجراء انتخابات رئاسة جامعة الأزهر، وتشكيل لجنة لوضع قواعد الانتخاب وعرضها على المجلس الأعلى للأزهر في مدة لا تزيد على أسبوعين من تاريخه على أن تبدأ إجراءات الانتخاب فور إقرارها من المجلس الأعلى للأزهر.
كما قرر التغيير الفوري لكل من: مدير عام المدن الجامعية بالقاهرة ومدير المدينة " أ "، ومدير عام التغذية ( بنين وبنات )، ومدير مدينة البنات، إضافة إلى إحالة المتسببين في الأحداث الأخيرة للتحقيق العاجل ومتابعة تحقيقات النيابة العامة.
وشدد المجلس في بيانه على ضرورة الإعلان عن عدد من وظائف جديدة (عمال - موظفين) بالقاهرة والأقاليم لتحسين الخدمات بالمدينة وتعزيزيها بالأطباء والأجهزة اللازمة للعيادات فوراً، بالإضافة إلى تكليف إدارة الجامعة بالتعاقد مع شركة لتجهيز المطابخ بالمدن الجامعية (بنين – بنات ) على أعلى مستوى صحي مناسب.
ودعا المجلس إدارة الجامعة إلى تعميم التعاقد مع شركة نظافة على مستوى مناسب للقيام بعمليات النظافة والتطهير الصحي ومكافحة الحشرات بالغرف في جميع المدن التابعة للجامعة، مؤكدا ضرورة إجراء حوار جاد بين السادة عمداء جميع والطلاب للتعرف على مشاكلهم عن قرب.
وأهاب المجلس الأعلى للأزهر بجميع التيارات والقوى السياسية والمجتمعية احترام استقلال الأزهر الشريف بكافة شؤونه والذي كفله له تاريخه العريق والدستور والقانون.
تابع القراءة:

الأربعاء، 3 أبريل 2013

«الطيب» يشكل لجنة للتحقيق في إصابة طلاب المدينة الجامعية بالأزهر بتسمم غذائي



قرر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، تشكيل لجنة للتحقيق في إصابة المئات من طلاب المدينة الجامعية بالأزهر الشريف بالتسمم الغذائي.

وأكد «الطيب» أنه لن يتهاون مطلقًا في معاقبة المقصرين في عملهم، وسيتخذ الإجراءات القانونية الرادعة تجاه من تثبت مسؤوليته عن إصابة الطلاب بالتسمم.

كما قرر الدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر، إقالة مسؤول التغذية بالمدينة الجامعية وإحالته هو ومدير المدن الجامعية للتحقيق، مؤكدًا أنه لن يتستر على الفساد وسيعاقب المسؤولين عن إصابة الطلاب.

وكانت وزارة الصحة والسكان، قالت إن عدد الطلاب المصابين بتسمم غذائي فى المدينة الجامعية التابعة لجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة ارتفع إلى 228.

وقال الدكتور خالد الخطيب، رئيس الإدارة المركزية للرعاية الحرجة والعاجلة بوزارة السكان، الإثنين، إن إصابات التسمم الغذائي وقعت بين صفوف طلاب المدينة الجامعية.



ونقل 160 مصابًا إلى مركز سموم الدمرداش، و10 مصابين إلى مستشفى جراحات اليوم الواحد بمدينة نصر، و26 حالة إلى مستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر، و8 حالات إلى مستشفى منشية البكري.

وأوضح أن مدير مركز سموم الدمرداش أفاد بأن العيّنات التى أخذت من المرضى سلبية للتسمم الغذائي، وأن الحالات تعاني من نزلة معوية حادة، والحالة الطبية العامة مستقرة.
تابع القراءة:

«الطيب» يقيل مديري المدينة الجامعية و«التغذية» ويحيلهما للتحقيق



قرر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الثلاثاء، إقالة كل من مدير المدينة الجامعية ومدير التغذية من منصبيهما، بسبب إصابة مئات الطلاب بالمدينة الجامعية للأزهر بحالات تسمم، وتعيين مسؤولين بديلين عنهما وفق الكفاءة والخبرة.

كان الدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر، أوقف كل من مدير المدينة الجامعية ومدير التغذية عن العمل، وأحالهما إلى النيابة العامة للتحقيق معهما في حادث إصابة بعض طلاب المدينة الجامعية بمدينة نصر بالتسمم.

وأكد «العبد»، في تصريحات صحفية، أنه على اتصال مستمر مع نواب رئيس الجامعة المتواجدين مع طلاب المدينة بمدينة نصر، لمتابعة التطورات في أعقاب الحادث، وأنه لم يتم تحديد الأسباب التي أدت إلى ارتفاع حالات الإصابة بين الطلاب، والتي ستتأكد من خلال التحاليل الطبية التي ستجرى لهم.



وأوضح «العبد» أنه «سيتم رفع تقرير إلى الدكتور أحمد الطيب حول نتائج التحقيقات والاتصالات التي تقوم بها اللجنة المكلفة بذلك، وأنه لن يتردد في إحالة أي مسؤول آخر للتحقيق في حال ثبوت تقاعسه عن أداء عمل».

وأكدت مصادر في مشيخة الأزهر لـ«المصرى اليوم» أن «شيخ الأزهر وجه اللوم الشديد لرئيس جامعة الأزهر خلال اجتماعهما بمشيخة الأزهر، وحمله المسؤولية الكاملة عن الأحداث التي وقعت بالمدينة الجامعية، وأدت إلى إصابة المئات من طلاب المدينة الجامعية للأزهر بحالات تسمم».

وقرر شيخ الأزهر عقد اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأزهر بكامل هيئته في مقر المشيخة، الأربعاء، ودعا شيخ الأزهر أعضاء المجلس إلى حضور الاجتماع برئاسته، واستدعاء رئيس الجامعة للاجتماع لبحث تطورات ما حدث بالمدينة الجامعية، واتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة تجاه من يثبت تقصيره عن أداء عمله بالمدينة الجامعية، وبحث تطوير نظم وأساليب العمل بالمدينة والتغذية والإقامة بما يحقق مطالب نزلائها.
تابع القراءة:

طلاب الأزهر يقررون استمرار اعتصامهم بالمشيخة للأربعاء



قرر طلاب جامعة الأزهر، والمدينة الجامعية، المعتصمين بمشيخة الازهر، الثلاثاء، استمرار اعتصامهم بالمشيخة للأربعاء، انتظارا لاجتماع المجلس الأعلى للأزهر، برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر.

وأصدر الطلاب بيانا أكدوا فيه على مطالبهم بـ«إقالة رئيس الجامعة الدكتور أسامة العبد، تضامنا مع زملائهم الذين أصيبوا بالمدينة الجامعية، وأنهم معتصمون بالمشيخة لحين معرفة قرارت المجلس الأعلى للأزهر، كأعلى جهة إدارية بالأزهر بتطهير المدينة من الإهمال والفساد»



وأقام الطلاب المعتصمون حفل سمر بالطبول اثناء اعتصامهم، وقاموا بترديد الأغانى الدينية، وأغاني «الألتراس»، رافضين فض الاعتصام إلا بعد إقالة، أسامة العبد، رئيس الجامعة، بسبب إهماله .

وعرض فريق من كل كلية «سكيتش» فني مصغر أمام الطلاب، وألقى بعضهم أبيات شعر مصاحبة بالدفوف، والطبول، وشهدت المسابقات تنافسا شديدا بين طلاب الكليات المختلفة.

واحضر بعض الطلاب الكتب الدراسية الخاصة بهم لكى يذاكرون مناهجهم لقرب امتحاناتهم، فيما بدأ بعضهم في إعداد فراشهم للنوم في حرم المشيخة، بحضور رجال أمن المشيخة.

.
تابع القراءة:

بالصور..الطلاب المصابون بالتسمم لـ"بوابة الأهرام": أكلنا "لوبيا بالسوس وفراخ بدمها".. وهذه هي المدينة الجامعية





حالة من الإرهاق والصفرة تكسو وجوه سمراء لطلاب جامعة الأزهر، المصابين بتسمم غذائي والذين يحتجز منهم حتي الآن 51 طالبا بمستشفي حميات العباسية في انتظار استكمال نتائج التحاليل لمعرفة سبب تسممهم.

وكانت حميات العباسية قد استقبل في نحو التاسعة من مساء أمس الاثنين 173 طالبا من جامعة الأزهر مصابين بحالات اشتباه تسمم غذائي، خرج منهم 122 خلال ساعات الليل فيما بقي 51 طالبا تحت الرعاية الطبية، بحسب الدكتورة مني العشري، استشاري حميات وأطفال والمتابعة لحالة الطلاب.

وأكدت العشري، لـ"بوابة الأهرام" أن الحالة الطبية للطلاب مستقرة واحتجازهم في المستشفي بسبب انتظار نتائج المسحة الشرجية التي أخذت لهم لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بأحد الميكروبات والتي تسببت في اشتباه التسمم.

في الصباح وصل الدكتور محمد مصطفي حامد، وزير الصحة والسكان إلى مستشفى حميات العباسية وتفقد أقسام 9 و19 و5 أ، نحو الثانية عشر ظهرًا لزيارة الطلاب، فأسرع طاقم التمريض باستبدال ملاءات الأسرة والبطاطين المتهالكة بأخري أفضل حالا، لكن زجاجتين معطر الجو الذي قام العمال برشهم في الأقسام لم تكن كافية لإخفاء رائحة قئ المرضي والتي بقيت علي الأرض بجانب بعض الأسرة.

تناول طلاب المدينة الجامعية بالأزهر أمس الاثنين وجبة غداء لا تختلف كثيرا عما يتناولونه خلال الأيام والشهور السابقة لتسممهم.. تكونت من أرز "نص سوي" ولوبيا "بالسوس" وفراخ "بدمها" هكذا أجمع الطلاب الذين يرقدون حتي الآن بمستشفي حميات العباسبة لـ"بوابة الأهرام".

محمد ناجي سيد، أحد الطلبة المصابين يبلغ عمره 20 عاما، وهو واحد من الطلاب الذين جاءوا من محافظات الوجه القبلي ليسكنوا بالمدينة الجامعية لصعوبة ذهابهم وعودتهم من بيوتهم إلى مقر دراستهم.. وهم أكثر سكان المدينة.

جاء محمد، من محافظة أسيوط ليدرس بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية فأقام بمبني عثمان بن عفان بالدور الرابع بالمدينة، ويقول: تناولت وجبة الغذاء في الثالثة من عصر الأمس الإثنين وكانت عبارة عن رز ولوبيا وفراخ، وبدأت أشعر بالدوخة بعدها بنحو ساعتين وعلى المغرب ارتفعت حرارتي وبدأت القئ.

لم يجد محمد، بحسب قوله، إسعاف له، فسكن الطلاب بمدينة نصر "أ"، و"ب" ليس بهم سوي عربة إسعاف واحدة.

و"بيطلعوا عينينا في إجراءات السكن، وفي الآخر بيقدموا لنا طعام بالسوس والدود".. بهذه العبارة بدأ إسماعيل أحمد السيد، الطالب بالفرقة الثانية بكلية التجارة اعتراضه على ما يحدث داخل المدن الجامعية بالأزهر.

ويقول إسماعيل، والذي جاء لزيارة صديقه وابن محافظته محمد ناجي: إحنا بنغسل سرافيس الأكل بنفسنا لأنهم بيقدموها لنا لأخذ الوجبة الجديدة وبها فضلات وجبة اليوم السابق.. ويلفت هنا إلى أن عمال النظافة كبار في السن وعدد الموظفين العاملين بالمطعم بشكل خاص غير كافيين.

وأوضح الطلاب أن كل طالب منهم يسدد 510 جنيهات للسكن بالمدينة الجامعية بالأزهر، مقسمين قسطين أحدهم بالترم الأول والثاني بالترم الثاني، وتقدم لهم ثلاثة وجبات، يحصل على وجبتي الفطار وعشاء اليوم التالي معا في نحو الخامسة مساء، وهما عبارة عن قطعة جبن أبيض وبيض وطبق فول و4 أرغفة، ويحصل على وجبة الغداء في الواحدة والنصف ظهرا.

فيما يتشارك 6 طلاب في الغرفة الواحدة.. ومع تكدس أعدادهم لجأت إدارة المدينة الجامعية بالأزهر إلي "تقفيل" الصالون، حسب قول الطلاب، والذي كان مخصصا لوقت الراحة والمذاكرة إلى غرفة سكن تشبه "العنبر" وتضم 20 طالبا.

طه أحمد مطاوع، الطالب بكلية التربية، يضحك ساخرا وهو يتذكر كيف أنقذه القدر من التسمم ويقول: بالأمس جاء لزيارتي صديق بكلية الهندسة من خارج المدينة الجامعية وأعطيته وجبة الغداء المقررة لي، لكنه الحمد لله بخير، بس معدته تعبت شوية، وأخد مطهر معوي بالأمس".

ويشكو مطاوع، والذي جاء أيضا لزيارة أصدقائه المصابين، من حالة المطعم السيئة ويقول "بقالنا أسبوعين بنعمل مظاهرات داخل المدينة الجامعية للشكوي من الطعام الذي لا يصلح إلا للحيوانات"، حسب قوله.. متذكرا إحدي المرات التي قطعت بها المياه بالمدينة كلها فأضطروا لأخذ سرافيس الطعام لغسلها بنفسهم في دورة مياه المسجد.

وبحسب الطلاب المصابين والذين حصلت "بوابة الأهرام" علي كشف بأسمائهم من إدارة مستشفي حميات العباسية، فقد نظموا 7 مظاهرات بسبب سوء الطعام منذ الفصل الدراسي الأولي دون أية استجابة من إدارة الجامعة.. لكن المكسب الوحيد الذي يحصلون عليه، حسب قول عدد كبير منهم إلتقينا بهم اليوم، هو طعام نظيف يوم تظاهرهم، فهم يعلنون قبلها بيوم بتنظيم المظاهرة فيفاجأوا بزيارة المشرف وبتكون الحالة "زي الفل"، حسب قولهم، ثم "ترجع ريما لعادتها القديمة" ويعود الطعام لحالته غير الآدمية.
تابع القراءة:

الاثنين، 1 أبريل 2013

تاريخ دخول الإسلام في السنغال.



لم يتفق المؤرخون في تحديد تاريخ دخول الإسلام في أفريقيا، حيث يرجعه بعضهم إلى حركة المرابطين بقيادة المجاهد عبد الله بن ياسين في القرن الحادي عشر الميلادي 1053 م، ويرجعه آخرون إلى جهود التجار المسلمين الذين وصلوا إلى المنطقة من برقة بليبيا، والقيروان بتونس، وتلمسان بالجزائر، ومن طريق لمتونة بالمغرب، كما أن كثيرا من الكتاب يربطون دخول الإسلام إلى السنغال بإسلام أحد الملوك السنغاليين واسمه ( وارجابي ) عام 1040 م، والذي أقر بالشريعة الإسلامية في مملكته بعد إسلامه.(3)
عهد الشيوخ والطرق الصوفية
الميزات والملامح .

يعد من أهم مراحل الدعوة الإسلامية في السنغال عهد الشيوخ والطرق الصوفية، وهذه نبذة يسيرة تتناول بعض مميزاته وملامحه.
أولا: الميزات.
يتميز عهد الشيوخ من الناحية الدينية والثقافية بعدة أمور مهمة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
- دخول أكثر الشعب السنغالي في الإسلام، فقد دخل على أيدي الشيوخ ( الدعاة آنذاك ) جماهير لا تحصى من الوثنيين.
- تعليم القرآن الكريم ونشر علومه، حيث بذلوا الجهود الجبارة والمضنية في حفظه وتحفيظه ونسخه.
- خدمة اللغة العربية والعناية بها، وهي ميزة بارزة من مزايا الشيوخ والدعاة الأوائل، فقد أبدعوا في النثر، وقرضوا الشعر، بل أجمعوا على اعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية في البلاد حتى بعد دخول الاستعمار إليها وفرض اللغة الفرنسية فيها بالحديد والنار.
- المحافظة على الهوية الإسلامية ومقاومة الاستعمار الغربي، الذي كان يستهدف في خطتها الصليبية العقيدة الإسلامية، وجميع مظاهرها في حياة معتنقيها.
ثانيا: الملامح العقدية و الفكرية.
اصطبغت الناحية الدينية في عهد الشيوخ بملامح عقدية وفكرية خاصة، وهذه بعض تلك الملامح العقدية والفكرية:
- انتشار التصوف وكثرة طرقه، حتى غدا أكثر العوام لا يشكون في وجوب انتماء المسلم إلى طريقة من تلك الطرق.(4)
- غلبة العقيدة الأشعرية: فأغلب علماء السنغال في تلك الفترة ينتحلون العقيدة الأشعرية الكلابية، والتي كانت توصف بأنها عقيدة أهل السنة والجماعة.
- شيوع المذهب المالكي: ففقهاء السنغال كلهم أو أغلبهم مالكية.
تابع القراءة:

طغيان الثقافة الغربية على الثقافة العربية في نيجيريا


يرتبط تاريخ التعليم الغربي في كل مراحله بتاريخ الإرساليات التنصيرية في نيجيريا؛ فكمـا كانت تلك الإرساليات التنصيرية تلعب دوراً مهمّاً في نشر التعليم الغربي والدين النصراني في المراحل (الأولية والابتدائية والثانوية) أسهمت كذلك في مرحلة التعليم العالي في طورها المبدئي[1] وكان غرض الإرساليات التنصيرية الرئيس من التعليم العالي، لايختلف عن غرضها في تدريب رجال الدين وتزويدهم بالمؤهلات اللازمة؛ ليتمكنوا من القيام بنشر الدين النصراني في هذه البلاد (نيجيريا) فإذا ما وُجِد من الوطنيِّين رجال أكفَّاء يؤمنون بتلك الرسالة، استطاعوا حمل عبء التنصير بين إخوانهم المواطنين؛ لأنهم أعرف بشعورهم وبتقاليدهم وعاداتهم[2].
كانت الحركات التنصيرية في القرن التاسع عشر الميلادي وإلى يومنا هذا نشطة في غرب إفريقيا؛ في المستعمرات البريطانية منها بوجه عام، وفي نيجيريا بوجه خاص، ولاتزال سياستها في نشر الدين النصراني تتم عن طريق نشر التعليم الغربي. وقد فتحت لهذا الغرض مدارس كثيرة في البلاد تشمل مراحلها المتعددة


اللغة العربية قبل الاستعمار البريطاني في نيجيريا
لـمَّا جاء الإسلام ونزل القرآن باللغة العربية، سما قدْرُها، وارتفع شأنها، وكَثُر سوادها، وصارت لغة حية في الوقت الذي اندثرت فيه أخواتها؛ أحياها الإسلام والقرآن؛ فأصبحت موجودة أينما وُجِد الإسلام، وحيثما تمكن الإسلام من الحكم، صارت العربية لغة الدولة، ولغة الكتابة والقراءة، ولغة التعليم والتربية، ولغة التاريخ والتشريع.

وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، أغار المنصِّرون بخيلهم ورَجِلهم على بلاد نيجيريا شمالاً وجنوباً، فوقف المسلمون لهم بالباب، وكانوا لغارتهم بالمرصاد، خصوصاً في شمال نيجيريا، ولكنهم في جنوبها وجدوا مجالاً واسعاً لا مواجهة فيه؛ فمدوا فيه أروقتهم وارفة الظلال، رغم وجود المساجد في أكثر المدن الجنوبية وانتشار المدارس القرآنية في دهاليز المساجد، وبيوت العلماء.

ولـمَّا لم يجدوا إقبالاً عظيماً من أبناء المسلمين - رغم إغرائهم لتعلم الثقافة الغربية - توجَّهوا إلى الأوساط الوثنية، وإلى القرى الريفية؛ فاقتنصوا عدداً من أبناء الفقراء والفلاحين بتأثير دعاياتهم المغرضة المعزَّزة بالثروات، فنجحوا على قاعدة الأثر القائل: «إذا ذهب الفقر إلى بلد، قال الكفر: خذني معك»[3] فضاعت من كثيرٍ من هؤلاء الفقراء عقيدتهم الإسلامية، واستبدلوا النصرانية بها إلا قليلاً منهم في الشمال والجنوب.

لذلك قام دعاة الإسلام في نيجيريا ينصحون المسلمين؛ ليأخذوا حذرهم من الوقوع في حبائل التنصير، فتقهقر الأكثرون عن إدخال أبنائهم في مدارس التنصير بالرغم من أن المدارس الحكومية غير التنصيرية لا تزال قليلة في نيجيريا إلى اليوم.
إن اللغة العربية قد لعبت دوراً هاماً في نيجيريا قبل الاحتلال البريطاني في مواجهة التنصير. والطرافة في هذا الطور أن اللغة العربية راجت تجارتها بدون منافسة؛ إذ كانت وحيدة في الميدان مدَّةً لاتَقِلُّ عن أربعة قرون، وذلك قبل اعتداء الدول الغربية على إفريقيا بلغاتها، ثم المنافسة بينها وبين اللغة العربية، ثم محاولة القضاء عليها بهدف إحلال اللغة الإنكليزية مكان اللغة العربية[4]. وتم لهم ما أرادوا أخيراً وللأسف!

وتَعلُّم اللغة العربية عند مسلمي نيجيريا جزء لايتجزأ من الدين الإسلامي، وعندما يدرس المواطن المسلم النيجيري اللغة العربية، فإن هدفه هو اتخاذها وسيلة إلى غاية أسمى؛ وهي: فهم الإسلام، ثم أداء واجباته الدينية أداءً حَسَناً. وهو الهدف الرئيس لدارسي اللغة العربية في غرب إفريقيا بصورة عامة، وفي نيجيريا بصورة خاصة؛ فقد أثبت المؤرخون غير المسلمين أن كتابة تاريخ إفريقية بصورة كاملة وصحيحة لاتتم إلا بالرجوع إلى ما سجَّله علماء اللغة العربية عن إفريقيا[5].


اللغة العربية في عهد الاستعمار البريطاني في نيجيريا
لقد عمل الاستعمار البريطاني على نشر الثقافة الغربية في نيجيريا بعدَّة وجوه، وأغرَوا المسلمين بكل الوسائل، إلى أن وجدوا لثقافتهم ثلاثة أصناف من الأنصار.

أولهم: التنصير الذي يركب الصعب والذلول في نشر الإنجيل بلغة الإنكليز، ويغدق الرزق على من يحب الإنكليزية.
ثانيهم: الاستعمار الذي يرفع قَدْر من يعرف الإنكليزبة ويرسله إلى إنكلترا؛ ليعود إلى بلاده فيما بعد حاكماً، أو مؤظفاً عالياً، أو مديراً في المؤسسات الحكومية.
ثالثهم: أنصار العربية الذين انضموا إلى موكب الإنكليزية، يُسبِّحون بحمدها، ويسعَون لمجدها، وينظرون بعين الاحتقار إلى من لا يعرفها، ويحسبونه نصف إنسان، ونصف حيوان[6].

إن المستعمرين البريطانيين رغم عداوتهم للإسلام، ولغته العربية، فقد أفادوا إفادة كبيرة من الثقافة العربية؛ لأنهم أدركوا في شمال نيجيريا؛ حيث استقر الإسلام نظاماً إدارياً منسقاً، وقد أُعجبوا بهذا النظام القائم الذي كان على نمط ما عندهم من النُّظم الإدارية؛ من حيث التنسيق والتنظيم والتنفيذ حتى اضطروا إلى ممارسة نظام الحكم غير المباشر؛ بمعنى أنهم كانوا يحكمون المنطقة بواسطة الإداريين المحليين المثقفين ثقافة إسلامية عربية.

ولكي يتمكن الاستعمار البريطاني من فرض سيطرة نفوذه بصورة تامة على المنطقة، لم يجد بُدَّاً من استبدال الثقافة الإنكليزية بالثقافة العربية. وتوافد رجال التنصير من مختلف أنحاء الغرب بثقافتهم النصرانية على نيجيريا، وبَنَوا كنائس ومدارس؛ لبثِّ عقيدتهم الغربية، وذلك هو أسلوب الاستعمار الغربي في كل مكان وزمان.

وفي عام 1960 نالت نيجيريا استقلالها، وتسابقت البلدان العربية إلى فتح السفارات والقنصليات في لاغوس (عاصمة نيجيريا السابقة) ومن ثَمَّ قامت نيجيريا بفتح سفاراتها في تلك البلدان العربية والإسلامية؛ فأسفر ذلك عن توسُّع دَوْر اللغة العربية؛ لأن الدولة رأت ضرورة توظيف مَنْ يجيد اللغة العربية للعمل في سفاراتها المفتوحة في البلدان العربية، وكانت إدارة الجنرال يعقوب غوان (الرئيس النيجيري الأسبق 1966- 1975م) قد ساعدت على توظيف مُجِيدِي اللغة العربية للعمل في السفارات النيجيرية في الأقطار العربية، ثم قررت إرسال بعثات إلى جمهورية مصر العربية للتدريب في مجال الترجمة، وازدادت عناية المسؤولين في الدولة بشأن اللغة العربية[7].

إن تدريس اللغة العربية كان ولا يزال نَشِطاً في المعاهد العربية الإسلامية في جامعات نيجيريا، وفي الجامعات الأخرى خارج نيجيريا؛ وذلك نتيجة لجهود خريجي هذه المعاهد. أما تدريسها في المدارس الحكومية في مختلف مراحلها التعليمية، فقد جاء على صورة مادة إضافية أو ثانوية؛ ليس لها قيمة أو عناية تُذكر.

ولعل الجهود المشكورة التي يبذلها رجال العلم في نيجيريا ترجع إلى ما قالـه الشيخ آدم عبد اللــه الإلــوري - رحمه الله -: (1917 -1992م) في أحد كتبه؛ حيث يقول: «... جاء مستشرق إنكليزي عام 1893م من جزر الهند الغربية اسمه الدكتور (ويليت بليدن) كان يجيد اللغتين (العربية والتركية) إلى جانب لغته الإنكليزية، وكان يعمل مديراً للمعارف في بلاد (سيراليون) ولما نزل إلى نيجيريا أدرك أن المسلمين في تأخُّر وتخلُّف بعيد في ميدان التعليم الإنكليزي، فسألهم عن السبب، فأجابوا بأنهم: يخافون من ضياع عقيدة أولادهم بدخول تلك المدارس، فأجابهم بأن: الخطْب يسير، والحل الوسط موجود. فاتصل بالملكة ( فكتوريا ) ملكة إنكلترا في ذلك الوقت، وطلب فتح مدرسة خاصة لأبناء المسلمين، فوافقت الحكومة على ذلك في (لاغوس) في الجنوب، وفي (كنو) وغيرها في الشمال، فتولى إدارتها في لاغوس عالم اسمه (إدريس أنمشاهن) وكانت تُسمَّى (المدرسة الإسلامية الحكومية).

بدأت المدرسة تؤدي رسالتها خير أداء حتى تخرَّج منها الفوج الأول، ثم عملت الشحناء عملها في نفوس رجال الكنائس؛ فقاموا بالاحتجاجات والاعتراضات على ضرورة إسقاط كلمة (إسلامية) من اسم المدرسة؛ لتبقى مدرسة حكومية خالصة، فتم لهم ذلك. عندها انتبه المسلمون إلى ما يبيِّته لهم النصرانيون من شر؛ فعزموا على إنشاء الجمعيات الإسلامية؛ لتنشىء بدورها مدارس إسلامية على غرار ما للجمعيات التنصيرية[8].

وفي عام 1952م أسس الشيخ آدم عبد الله الإلوري مركز التعليم العربي الإسلامي في أبيوكوتا في ولاية عوغو جنوب نيجيريا، ثم انتقل إلى لاغوس عاصمة نيجيريا القديمة، وكان التعليم العربي الذي هو روح الإسلام حين ذاك في آخر رمق؛ لطغيان التعليم الإنكليزي.
لقد قام المركز في ظروف قاسية، وعانى عقبات مضنية خلقها التنصير، والاستعمار الغربي، ولكن المركز استطاع تجاوز العقبات بالإيمان القوي، وزاول رسالته أمام هذه التيارات بالإصرار المتين، وأصبح واحة يرتادها الظمآن في صحراء الجهل القاحلة، ومناراً يشِّع منه نور الإيمان الواسع، ومنبراً ينطلق منه نور الإسلام في أرجاء نيجيريا وخارجها: كجمهورية بنين، وغانا، وساحل العاج... وغيرها من الأقطار المجاورة لها.

وفي ذلك الإنجاز العظيم، يقول شاعر المركز نفسه، حين بلغت هذه المدرسة أربعين عاماً من تأسيسها:
إنني المركز علماً وهـــــدى
كنت فرداً في بلادي سيداً
كنت شمساً كان غيري فرقداً
في سبيل الله ماخفت الردى
في رييِّ للذي يشكو الصدى
رُبَّ جيل بعد جيل أخـــذوا
مني العلم وكل جهبــــــذ
للورى عن كل جهل منقذ
طاب أولادي وطاب المأخذ
إيه ياقومي بأبنائي احتذوا

وبعـد تأسيس المركز أُنشئت مـدارس عربيـة إسلاميـة كثيرة في مــدن البلاد وقراهـا. ولهذا المركـز فروع كثيرة تزيد على ثلاث مئـة فـرع تتوزع في نيجيريـا وخارجهـا، والغـرض من تأسيسها نشر الثقافة العربيـة الإسلامية في الأرجاء المعمورة.


طغيان الثقافة الغربية على الثقافة العربية في نيجيريا
توهين وإضعاف تعليم القرآن والعلوم العربية في نفوس المسلمين أمر كان ولايزال يسعى إليه المستعمرون الغربيون في كل زمان ومكان، وإبعاد العلماء عن ميادين الحكومة، ودواوين الدولة مؤمراة خطط لها التنصير الصليبي؛ لإضعاف الثقافة العربية في نفوس الناشئين من شباب المسلمين، وظلوا يعملون ليلاً ونهارا؛ً للقضاء عليها إلى أن بدأ ظل العربية يتقلص، وجعل الاستعمار غرْسَ العربية الرطيب ينزوي؛ فغدت الثقافة الغربية محبوبة عند من لم يكن يحبها، حتى أصبحت متداوَلة في المكاتب وفي الأسواق والمحلاَّت والشوارع والندوات الرسمية وغير الرسمية في البلاد، وغصت مدارسها بأبناء الأغنياء والأمراء والفقراء والعلماء أنفسهم.

وأسرع الاستعمار والتنصير إلى إنشاء مصانع ومعامل تجارية وتنصيرية إلى جانب محاكم ومكاتب ودواوين حكومية استعمارية؛ لتوظيف المثقف الغربي إثر تخرُّجِه من مدارسها؛ فأصبحت معيشة من يتقن العربية ضنكاً، ومجاله ضيقاً محصوراً في المساجد؛ ليس لهم أمام رجال الدولة قَدْرٌ، ولا عند رجال الثروة جاه، فهبَّ المسلمون لإتقان اللغة الإنكليزية مع الاحتفاظ بإسلامهم، ولكن المنصرين وقفوا لهم بالمرصاد، يضعون الأشواك في طريق التعليم العربي، ويسدُّون أبواب الوظائف الحكومية في وجه مَنْ يحتفظ بتعاليم الإسلام وتقاليده؛ فلا يوظفون إلا من يبيع دينه بدنياه[9].

لذلك قامت فئة من العلماء من أهل الغَيْرة الإسلامية؛ لإنشاء المدارس الإنكليزية الخاصــة بأبنــاء المسلمــين؛ ليتعلمــوا فيها - لئـلَّا يضطـروا للدراسة فـي مدارس التنصيـر - وهم محتفظون بعقيدتهم الإسلامية، فأبلوا بلاءً حسناً. غير أن تلك المدارس تخضع للمناهج التي تمليها الحكومة الاستعمارية التنصيرية؛ لأنها تتلقى منها الإعانات لتعميرها وتسييرها، لذلك لم تفرض الحكومة العربية فيها شيئاً يُذكر، وإنما قررت في الأسبوع حصة أو حصتين للديانة الإسلامية والنصرانية، وهي ليست كافية – طبعاً - للمسلمين لمعرفة دينهم وثقافتهم ما عدا المقاطعات الشمالية؛ حيث اهتم الآباء بالتعليم العربي لأبنائهم قبل دخولهم المدارس؛ لذلك يحافظون بجد على التراث العربي الإسلامي، ويعملون على إبقائه خلفاً بعد سلف.

أما المقاطعات الجنوبية بما فيها (بلاد يوربا) فقد امتدت فيها جذور التعليم الإنكليزي امتداداً واسعاً وباتت غصونه ممدودة في جميع الآفاق، وصار الناس فيها يطردون التعليم العربي من الميدان بطريقة مباشرة، وغير مباشرة حتى صار بعض المسلمين يحاولون تجريد الإسلام من العربية؛ ليصير كالنصرانية التي لاتلتزم لغة معينة تتعبد بها، ويحاول بعضهم تدريس الثقافة العربية على سبيل الاستشراق العَلماني اللاديني؛ لذلك يشجعون من يتعلمها في الجامعات العَلمانية كلغة للإسلام والقرآن.

ويرى الآخرون في تعلُّم العربية ضياعاً للأوقات؛ لأنها ليست من لغات الدول الكبرى، ولا يحتاج الطالب إليها في معرفة الصناعات الحديثة... يثيرون هذه البلبلة؛ ليُدْخِلوا الشكوك والحيرة والارتباك في أفكار محبي العربية؛ حتى يقفوا حيارى في مفترق الطرق أو يرجعوا عنها على الإطلاق[10].


الخاتمة:
إن الثقافة العربية في نيجيريا لها تاريخ قديم، يرجع إلى ما لايقل عن أربعة قرون، وأما طغيان الثقافة الغربية على الثقافة العربية، فهو وإن كان عارضاً إلا أنه كان جسيماً ومؤثراً. ومن هداه الله للإسلام، يدرك أن محمداً # خير الرسل، والإسلام خير الملل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، وأن الإقبال على تفهُّمها جزء من الدِّين؛ إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الإسلام، وسبب إصلاح المعاش والمعاد.

-----------
د. موسى عبد السلام مصطفى أبيكن
المحاضر بقسم الدراسات العربية والإسلامية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية،جامعة ولاية كوغي، أينغا - نيجيريا.

----------

الإحالات
[1] شيخو أحمد سعيد غلادنثي: حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا (الرياض: شركة العيبكان للطباعة والنشر، الطبعة الثانية 1993م) ص217.
[2] غلادنثي، حركة اللغة: ص217.
[3] آدم عبد الله الإلوري: الصراع بين العربية والإنجليزية، القاهرة: دار التوفيق النموذجية للطباعة، الطبعة الاولى: ص9.
[4] مرتضى أديرامي، مستقبل اللغة العربية في نيجيريا، لاغوس: مكتب منشورات الإسلامية، الطبعة الاولى 1996م: ص3.
[5] بدماصي، مستقبل اللغة العربية: ص8.
[6] الإلوري، الصراع بين العربية والإنجليزية: ص6.
[7] بدماصي، مستقبل اللغة العربية في نيجيريا: ص9-10.
[8] الإلوري: الصراع بين العربية والإنجليزية: ص10.
[9] آدم عبد الله الإلوري: تقارير أعمال مركز التعليم العربي الإسلامي، من منشورات مطبعة بالمركز 1991م: ص41-43.
[10] الإلوري، تقارير أعمال مركز التعليم: ص42-43.
تابع القراءة:

علماء إفريقيا يطالبون المسلحين بمالي بوقف إطلاق النار



طالب "اتحاد علماء إفريقيا" الجماعات المسلحة في شمال مالي بإعلان وقف إطلاق النار، متهما إياها بإشعال الأزمة.
وقال الاتحاد الذي يتخذ من باماكو مقرا له في بيان حصل عليه مراسل الأناضول اليوم السبت "لا مناص من العودة إلى الحل السلمي".. مطالبا جماعة أنصار الدين المسلحة بوقف إطلاق النار.
كما طالب الاتحاد في بيانه الأمة الإسلامية حكومات وشعوبا بـ"تأييد شعب مالي المسلم بالمواقف العملية من الدعم الإنساني للاجئين والمشردين، ودعم البلد اقتصاديا ودبلوماسيا بالمبادرات الجادة لحل الأزمة بشكل عاجل".
واعتبر البيان أن "هذه الحرب إن طالت ستكون نزيفا للدماء والأموال في مالي وفي البلاد المجاورة؛ وأول المتضررين هم أهل البلد والمنطقة وجلهم من المسلمين؛ وخسائر الفرنسيين لن تكون كبيرة".
وأوضح قائلا "هذه الجماعات عندما تستهدف فرنسا كما توعدت ستلجأ إلى التفجيرات في المنطقة؛ ومعظم الضحايا سيكونوا من شعوب المنطقة مسلمين وغير مسلمين".. محملا الجماعات المسلحة المسئولية عن هذا الاندلاع المفاجئ للحرب بهجومها على مناطق تحت سيطرة الحكومة.
وأنشئ اتحاد علماء إفريقيا في يوليو 2011 إبان عهد الرئيس المالي السابق "أمادو توماني تورى" ليكون مرجعية علمية في المجتمعات الأفريقية، ويعبر عن مسلمي إفريقيا في المحافل المحلية والإقليمية والدولية، بحسب موقع الاتحاد على الإنترنت.
وكان علماء ودعاة في موريتانيا والمغرب والجزائر قد أفتوا بحرمة المشاركة في العمليات العسكرية التي تشنها فرنسا على المسلحين في مالي، أو منح قواتها هناك أية تسهيلات.


تابع القراءة:

الاستعمار في الصومال



ففي عام 1899م ظهر في الصومال محمد بن عبد الله حسن الشهير بالمُلاَّ، وقد نادى بالجهاد المقدَّس، واستطاع أن يستقلَّ بالبلاد مدَّة عشرين عامًا، مما ضايق البريطانيين، وأضرَّهم أشدَّ الضرر؛ واضطرهم إلى إخلاء الأقاليم الداخلية من الصومال في المدَّة ما بين عامَيْ 1900م إلى 1904م، وظلَّ الملا محمد بن عبد الله شوكةً قوية في حَلْقِ الإنجليز حتى عام 1920م، ولقد أوقع الملا وأتباعه في الإنجليز مجموعة من الهزائم المتتالية بلغت ما يقرب من أربعين موقعة.
وبعد موت الشيخ محمد بن عبد الله استمرَّ الجهاد في الصومال ما يقرب من أربعين عامًا، ففي عام 1943م بَرَزَ في مقديشو حزب سياسي باسم "رابطة وَحدة الشباب" نادى بتحرُّر الصومال، ووَحدة أقاليمه الخمسة، واشترط البَرنامج الرسمي للحزب أن يكون الصومال جزءًا من الوطن العربي والإسلامي الكبير، وفي المدَّة ما بين 1948م إلى 1955م سلَّمت بريطانيا إلى الحبشة غدرًا أقاليم: "أوجادين، وهود، والمنطقة المحجوزة"، وقُسِّمت الصومال بين خمس دُول هي إنجلترا، وفرنسا، وإيطاليا، والحبشة، وكينيا، وبعد نضال طويل واستنزاف في قوة المستعْمِر استقلَّ الصومال البريطاني، وتلاه الصومال الإيطالي في عام 1960م، ثم اتحد الاثنان في جمهورية واحدة عام 1961م


احتلال فرنسا لجيبوتي
أما جيبوتي[2] التي كانت جزءًا من الصومال فقد احْتَلَّتها فرنسا عام 1882م، وهو نفس العام الذي احْتَلَّت فيه بريطانيا مصر، وكانت جيبوتي جزءًا من الصومال، وبعد مجموعة من المشاحنات بين فرنسا وإنجلترا على مناطق النفوذ على إقليم جيبوتي، اتَّفقت الدولتان على أن خطَّ السكك الحديدية الذي يمرُّ من جنوب جيبوتي إلى حدود الصومال وإثيوبيا يُعتَبَر حدًّا فاصلاً بين ما تمتلكه فرنسا في شماله، وما يقع تحت سيطرة إنجلترا في جنوبه، لكنَّ السكان في جيبوتي سعَوْا أكثر من مرَّة إلى الاستقلال والانفصال عن فرنسا.

وقد استمرَّ الشعب في نضاله بعد الحرب العالمية الثانية، لكن فرنسا اعْتَبَرَت جيبوتي جزءًا من الاتحاد الفرنسي الذي أنشئ بعد مؤتمر برازفيل في عام 1944م، ثم إن فرنسا سمحت في عام 1950م بإنشاء مجلس تشريعيٍّ مؤلَّف من خمسة وعشرين عضوًا، لكنَّ السلطة الفعلية كانت في يد الحاكم الفرنسي، وظهرت في الإقليم بعض الأحزاب السياسية، منها حزب الاتحاد الجمهوري الذي يدعو للوَحدة مع الصومال، ومع استمرار أعمال النضال، والمحاولات المتتالية في الاستقلال عن فرنسا، وافقت فرنسا على استقلال جيبوتي في عام 1977م[3].



_____________________________________________________________________

[1] جمال عبد الهادي محمد، علي لبن: المجتمع الإسلامي المعاصر (ب) إفريقيا ص100، 101 بتصرف.


[2] كانت تعرف باسم "عفار وعيسى".


[3] عبد الله عبد الرازق إبراهيم: موسوعة التاريخ والسياسة في إفريقيا ص275، 276 بتصرف.
تابع القراءة:

شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم نياس.. داعية إفريقيا في القرن العشرين /الهادي بن محمد المختار النحوي




مولده ونشأته:
ولد رحمه الله يوم الخميس 15 رجب 1320هـ في طيبة، وهي قرية صغيرة قرب كولخ في السنغال. ونشأ في حجر والده، وقرأ عليه القرآن حتى حفظ حفظاً جيداً برواية ورش عن نافع..

وقد ظهرت عليه النجابة في صغره، وبعد أن حفظ القرآن شمر عن ساعد الجد والاجتهاد في تحصيل العلوم، المنطوق منها والمفهوم، وبلغ فيها المنى والمراد، وتبحر فيها وتفنن بجميع فنونها.

وتولى تعليمه والده العالم المجاهد الحاج عبد الله بن محمد ابن مدمب. وازداد من العلوم والتضلع فيها بهمته العالية وانهماكه المستمر في طلب العلم، ولم يقرأ رضي الله عنه على أحدٍ غير والده.

وبعد أن نبغ رحمه الله في سنٍ مبكرة في التفسير وعلوم القرآن والحديث وعلومه، والفقه وأصوله، واللغة وفنونها، والتصوف، فكان مرجعاً في ذلك كله,تصدر لإفادة الخلق قبل بلوغ الثلاثين سنة، وأقبل عليه الناس من أقطار شتى، عرباً وعجماً ينهلون من علومه، وجاء العلماء قبل العوام يثنون الركب عنده، يستقون درر العلوم ويتشوقون لعلوم الرجال وتربية النفوس وتزكيتها، فكان لهم بحراً لا ساحل له ومنهلاً عذباً لا يمل ومركز فهوم تتصاغر دونها الفحول.

دعوته:
اشتغل رحمه الله بإرشاد الخلق وتعليمهم وتربيتهم وأصبحت قريته التي أسسها (مدينة) قرب كولخ، منارة علمٍ وتربية.

لكن دعوة الشيخ لم تقف هنا، بل جاب إفريقيا وكل الأقطار الإسلامية، وكثيراً من الأقطار الأخرى ينشر دين الله ويدعو إلى الإسلام بالكلمة الطيبة، ويبث علمه بين الناس ويناظر العلماء للإفادة والاستفادة.. زار مختلف المراكز العلمية والإسلامية في بلاد شنقيط والمغرب وتونس والأزهر والحجاز، وباكستان والهند و الصين.....

وانخرط في الدعوة في هيئاتها الرسمية العالمية، فقد كان:

نائبا للرئيس ثم رئيسا للمؤتمرالإسلامي بكراتشي.

عضواً مؤسساً في رابطة العالم الإسلامي.

رئيسا مؤسسا لمنظمة الإتحاد الإفريقي لدعاة الإسلام

عضواً مؤسساً في جمعية الجامعات الإسلامية بالرباط.

عضوا في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة.

عضوا في مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة.

عضو في المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر. وغيرها من الهيئات الدعوية الإسلامية.

أهداف الدعوة عند الشيخ:
حدد الشيخ أهداف دعوته في مقابلةٍ أجرتها معه صحيفة البلاد السعودية في السبعينيات من القرن الماضي فيما يلي:

دعوة غير المسلمين للدخول في دين الله وترك الوثنية وغيرها من الديانات الباطلة.

الجد والاجتهاد في توعية المسلمين ونصحهم وإرشادهم ليزداد المؤمنون إيماناً مع إيمانهم.

تجنيد كل الطاقات الممكنة لنشر لغة القرآن.

الدعوة إلى تعميق الشعور بالأخوة الإسلامية.

ربط الدعوة بالحركات والهيئات الإسلامية في العالم.

التصدي للقوى التي تسعى لفتنة المسلمين من تبشيرية، مسيحية، ومن صهيونية متسترة وغيرها.

مكانته العلمية في العالم الإسلامي:
كانت للشيخ رحمه الله مكانة علمية بارزة في العالم الإسلامي، فقد كان محل التكريم والعناية في جميع الدول الإسلامية، وقد زارها كلها تقريباً، كما زار كذلك المجتمعات الإسلامية في الدول الأخرى، وقابل علماء عصره وأفادهم واستفاد منهم.... ومن أكثر البلدان التي زارها المملكة العربية السعودية حيث حج إلى بيت الله الحرام عشرات المرات كما زار القاهرة عشر مرات . وكانت له صلات قوية بمشايخ الأزهر أمثال الشيخ محمود شلتوت، والشيخ الدكتور عبد الحليم محمود، وهما رئيسان سابقان للأزهر وقد أكرمه علماء الأزهر بأن لقبوه شيخ الإسلام (يقال بأن الشيخ شلتوت هو الذي لقبه بهذه الصفة). وأكرموه مرة أخرى عندما طلبوا منه أن يؤم صلاة الجمعة في الأزهر، وكان ذلك بتاريخ صفر من عام 1381هـ (21/7/1961م)، وبعد صلاة الجمعة علق الشيخ محمد الغزالي على خطبة الشيخ بقوله: " إننا مطمئنون على مستقبل العالم الإسلامي ما دام في المسلمين أمثال ضيفنا العظيم شيخ الإسلام إبراهيم نياس". والشيخ هو أول إفريقي ينال شرف إمامة المسلمين في الأزهر الشريف.

تلاميذ الشيخ:

قدر عدد أتباع الشيخ في مختلف مناطق أفريقيا وخارجها بحوالي ثلاثين مليون. وقد تتلمذ عليه عدد كبير من أبناء شنقيط من أسرٍ ذات عراقةٍ في الشرف و العلم والصلاح، يأتي في مقدمتهم:

الشيخ محمد النحوي.

الشيخ الشيخان بن محمد بن الطلبة.

الشيخ الهادي بن السيد بن سيدي مولود فال.

الشيخ محمد المشري بن عبد الله بن الحاج.

الشيخ عبد الله (الايجيجبي(

الشيخ محمدن بن أحمد الطلبة

الشيخ محمد الأمين الجكني

الشيخ وجاه بن الرباني

الشيخ عبد الله ساخو

الشيخ عبد الله دياه

الشيخ محمد الحسن بن أحمد الخديم.

قوته في الحق:
كانت للشيخ صلات مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقد قابله عدة مراتٍ، ، ولما وقعت هزيمة يونيو 1967م وجه الشيخ رسالة إلى عبد الناصر أوضح له فيها المنهج والمخرج الصحيح، وطريق النصر، يقول في الرسالة:

"......وعلينا أن نسير مع خط النصر إن تنصروا الله ينصركم ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ... فاتق الله يا أخي.. واتبع سبيل قائدك الأعلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يقول: أدبني ربي فأحسن تأديبي وكان خلقه القرآن... واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ... (فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر).... فسر على هذا الخط الذي يسير عليه النصر... ولا بد من الوقوف بباب الله بالتضرع والدعاء..."

الشيخ والقرآن الكريم
كان الشيخ شديد الاهتمام بالقرآن الكريم حفظاً ودراسةً وتفسيراً، وتربيةً للأجيال عليه، فقد فسره عدة مراتٍ باللغة العربية، وباللغة المحلية السنغالية المعروفة ب"الولفية".

وكان يحرص على أن يحفظ أبناؤه ومريدوه القرآن في صغرهم، وأن يداوموا على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار كما هي عادته، فقد كان يختم القرآن مرتين في الأسبوع على الأقل....فيقرأ سبعاً كل يوم، ويحفظ في الليل ما قرأ نهاراً.

وقد أسس الشيخ عدة مدارس لتحفيظ القرآن، يدرس فيها أساتذة سنغاليون وموريتانيون ومصريون أزهريون.

ويقول الشيخ في هذا المعنى: ولتجعلن حفظ كتابك الكريم = = كرامتي إلى لقاءك العظيم

الشيخ واللغة العربية:

كان الشيخ كثير الاعتناء باللغة العربية، ومن أهم مظاهر ذلك رفضه إدخال أبنائه إلى المدرسة الفرنسية إبان فترة الاستعمار ( الاستخراب الفرنسي) رغم الضغوط التي مورست عليه من قبل الفرنسيين؛ وأرسل أبناءه إلى الأزهر الشريف، حيث تخرجوا دعاةً وأساتذة.

وقد أسس الشيخ معهداً للغة العربية والعلوم الشرعية في مدينته، واستقدم له بعثات تعليمية من الأزهر الشريف. واستمر هذا المعهد في العطاء ونشر اللغة العربية، وتخرجت فيه أجيال بعد أجيال، ويشرف الآن عليه أبناء الشيخ وأحفاده وتوجد في المعهد بعثة تعليمية من موريتانيا مكونة من عدة أساتذة يدرسون في مختلف المراحل.

الشيخ وقانون الأحوال الشخصية في السنغال:

اختار مشايخ السنغال الشيخ إبراهيم لمكانته العلمية، لكتابة تقرير إلى الحكومة لإبداء الرأي في مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي أعدته الحكومة وطلبت من الشيوخ إبداء رأيهم فيه.

وأعد الشيخ تقريراً عن القانون بين فيه جملة من الملاحظات من أهمها:

أن القانون تضمن أبواباً ومواد تتعلق بالنكاح والطلاق ومدة الحمل والميراث وثبوت النسب وهي قضايا وأحكام قد فصلت في الشريعة الإسلامية تفصيلاً لا مزيد عليه ولا داعي لتطويره، ولا يجوز لمسلم الخروج فيها عن دائرة الشريعة الإسلامية في مصادرها الأربعة المعروفة ( الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس).

كما طالب التقرير الحكومة السنغالية بترجمة القانون كاملاً إلى اللغة العربية ليطلع عليه المشايخ ويدرسونه.

الشيخ في الصحافة العربية:
اهتمت الصحف العربية بحياة الشيخ ودعوته وأجرت معه عدة صحف مقابلات، وأعدوا التقارير والمقالات عنه وعن مدرسته وتصوفه ومكانته بين المسلمين في غرب أفريقيا وخارجها.

ومن الصحف المصرية التي نشرت موضوعات ذات صلة بالشيخ وحياته ودعوته،مجلة الأزهر ومجلة المصور، وصحيفة الأهرام، وصحيفة المساء، وصحيفة آخر ساعة، وصحيفة الأخبار، ومجلة روز اليوسف. وصحيفة الأنباء المغربية، والبلاد السعودية، والشعب الموريتانية، وغيرها من الصحف والمجلات العربية.

وكان آخر تحقيق نشر عن الشيخ، ما نشرته صحيفة الأهرام المصرية الصادرة في 27/12/1999م.

والشيخ هو الزعيم الديني الأفريقي الوحيد الذي له ملف خاص في مؤسسة الأهرام. كما اهتمت الإذاعات العربية بنشاط الشيخ الدعوي، وأجريت معه عدة مقابلات، منها مقابلة أجرتها معه الإذاعة المصرية بتاريخ 16 مارس 1961م.

مؤلفاته:

ألف الشيخ عدة كتب نافعة في التصوف والسلوك والفقه واللغة منها:

كاشف الإلباس عن فيضة الختم أبي العباس.

روح الأدب.

سبيل السلام في إبقاء المقام.

تحفة الحاضرة في مناسك الحج لا سيما في الطائرة.

نجوم الهدى في كون نبينا أفضل من دعا إلى الله وهدى.

الحجة البالغة في كون إذاعة القرآن في الراديو سائغة.

رفع الملام عمن رفع وقبض إقتداء بسيد الأنام.

تحفة الأطفال في حقائق الأفعال.

إضافةً إلى عدة دواوين شعرية معظمها في مديح النبي صلى الله عليه وسلم.

أقوال أهل العلم عنه:

قال الداعية الكبير محمد الغزالي:

" إننا مطمئنون على مستقبل الإسلام مادام في المسلمين أمثال ضيفنا العظيم شيخ الإسلام إبراهيم نياس".

قال العلامة الشيخ محمد محمود الصواف:

" والشيخ إبراهيم نياس هو كبير مشايخ هذا الإقليم، بل هو الرجل القوي الذي يقف بصلابة أما جميع التيارات المعاكسة للإسلام، وله مقام كبير ونفوذ واسع لدى الشعب السنغالي وبعض الشعوب الإسلامية الأخرى، وقد أسلم على يديه خلق كثير.. ".

قال المحدث الشيخ محمد الحافظ المصري بعد أن ذكر عدة أوصاف للشيخ: " ... وباختصار هو نور هذا العصر".

وقالوا في مدحه:

قال العالم الرباني الشيخان بن محمد الطلبة في قصيدة يمدحه بها:

أشمس بدت بالليل طالعها سعد = = وما كان شأن الشمس بالليل أن تبدو

أم المزن تحدوها البروق لسقينا = = ولا برق فيها نختشيه ولا رعد

أم الكل شيخ العصر من عم هديه = = جميع الورى ابيضوا جلودا أم اسودوا

وقال العلامة محمد عبد الرحمن بن السالك بن باب العلوي:

فلأنت من قوم هم القوم الألى = = بني العلى بهم على آساس

ومن الذين علومهم جلت عن الأ = = وراق والأقلام والأنفاس

وكفاك أن الله ألبسك التقى = = ولباس تقوى الله خير لباس

ويقول إمام العارفين الشيخ محمد المشري :

لعمرك ما شمس الزوال لدى الظهر = = ولا البدر في دال الليالي مع العشر

بأظهر أو أعلى أو اكمل رتبة = = من الشيخ في عصر ولا منه في قطر

ويقول في وصفه في قصيدة أخرى:

لا يستطيع الواصفون لوصفه = = جلت محامده وعز ثناه

ويقول ,أستاذ الجيل, العلامة الشيخ محمد فال (أباه) بن عبد الله :

رعيت أبا إسحاق والبيت والمسعى = = رياضاً من العرفان طيبة المرعـى

إلى أن يقول:

له ورع قد صير الندب واجبـا = = كما صير المكروه من ورعٍ منعـا

وموعظة لو باشرت جلمدا غدا = = لصولتها الجلمود يستهـل الدمعـا

أيا قارئ القـرآن متقـن فنـه = = وقارئـه عشـراً وقارئـه سبعـا

إلى أن يقول:

وجددت علم الشرع من بعدما عفا = = وكاد ظلام الجهل أن يكسف الشرعا

فلله آيات تبرقع سرها = = كشفت لنا من دون عزتها النقعا

فإنك بدر لا فقدنا له سنى = = وإنك وتر ما ما وجدنا له شفعا

وفاته:

توفي رحمه الله في لندن حيث كان يعالج يوم 15 رجب 1395هـ, يوليو 1975م, واهتزت السنغال وافريقيا لوفاته و دفن في مدينته المعروفة بإسم "مدينة" قرب كولخ, جنوب شرق السنغال في جنازة مهيبة حضرها خلق لا يحصى.

قضى عمره في الدعوة و نشر الإسلام و بث العلم و إرشاد الخلق و نصرة قضايا المسلمين و خاصة قضية فلسطين فكان مناهضا قويا للاختراق الاسرائيلي في افريقيا.وخلف بعده مدرسة دعوية تشع بنور الإسلام في جميع أنحاء العالم.

كان الشيخ متصوفا متمسكا بالكتاب و السنة وكان أكبر مشايخ الطريقة التجانية في افريقيا خلال القرن العشرين وكان إذا شكوا إليه مخالفات بعض المنتسبين للتصوف , يكرر الكلمة المشهورة عن شيخه مؤسس الطريقة التجانية , الشيخ سيدي أحمد التجاني: "إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع فإن وافق فاعملوا به و إن خالف فاتركوه".

ويمكن إجمال هدف الشيخ في الحياة في بيت من أحد قصائده:

أروم رضى الباري لنصرة دينه * وأبرز للجيل الجديد مثالا

كما حدد رحمه الله تمسكه باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في البيت التالي:

إذا سار خير الناس سرت وراءه * وإن حل يوما فالمسير بعيد

رحم الله الشيخ إبراهيم برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين و الشهداء و الصالحين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

الشيخ ابراهيم انياس, كاشف الإلباس

مجموع رحلات شيخ الإسلام الحاج ابراهيم انياس

ديوان الشيخان بن محمد بن الطلبة

ديوان الشيخ محمد المشري

إبراهيم تيام, 25 سنة على رحيل الشيخ إبراهيم

الحاج عبد الله بن محمد المشري , إنذار و إفادة

الخليل النحوي , بلاد شنقيط .. المنارة و الرباط

محمد بن الشيخ عبد الله , الشيخ عبد الله وحياته الصوفية

عبد القادر محمد سيلا , المسلمون في السنغال- سلسلة كتاب الأمة.
تابع القراءة: